المحاضرة الثالثة: الحكامة العالمية:

تعريف الحكامة:

      يعود أصل كلمة الحكامة إلى اللغة اليونانية التي كان يقصد بها أسلوب إدارة وتوجيه السفينة ثم استعملت فيم بعد في اللغة الفرنسية القديمة من أجل من أجل الدلالة على فن أو طريقة الحكم بمعنى مرادفا للحكومة، ثم تطور المفهوم ودخل عالم الاقتصاد مع أواخر القرن التاسع عشر مع ظهور المقاولة الصناعية وتطورها في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا للدلالة على طريقة تسيير ومراقبة المقاولة بمعنى التدبير الأمثل بين بنيات المقاولة وشركائها والفاعلين في محيطها.

       تجدر الإشارة البروز الفعلي لمفهوم الحكامة كان مع البنك الدولي الذي أقحمه بقوة في المجال السياسي، بعدما أثبتت تجارب التنمية في العديد من دول إفريقيا والعالم العربي أن فشل سياسات التنمية مرتبط بسلامة طرق ممارسة السلطة ونزاهتها، بمعنى أزمة الحكم الصالح، بحيث أشار في تقاريره الصادرة في العديد من السنوات بداية من سنة 1992 حول "الحكامة الجديدة والتنمية" الذي عرفها بأنها الطريقة التي بواسطتها تتم مراسلة السلطة في مجال تسيير الموارد الاقتصادية والاجتماعية في بلد ما من أجل التنمية، وفي تقرير سنة 1999 عرفها بأنها العمليات والمؤسسات التي بواسطتها تمارس السلطة في بلد ما أما بالنسبة لتقرير سنة 2017 المعنون بـ الحوكمة والقانون الذي ركز على فاعلية السياسات التي تبنى على الاإلتزام، التنسيق والتعاون

        ما يمكن استخلاصه أن مفهوم الحكامة يستمد مرجعيته من المنظورات النيوليبرالية الداعية إلى تكريس منطق دولة الحق الأدنى بإدراج السوق كمفهوم مركزي، والتي ترتبط بالخوصصة في جوهرها في تطبيق مختلف جوانب الإصلاحات الاقتصادية والإدارية.

معايير الحكامة:

اتفقت الكثير من الأدبيات وحتى الباحثين على ما يلي:

_ المشاركة: تدل على حق المواطنين رجالا ونساء في المشاركة بمختلف أبعادها، مجالاتها وقنواتها في صناعة القرار.

_الفعالية والكفاءة: تشير إلى قدرة المؤسسات في إنجاز الأهداف المسطرة على مختلف مستوياتها "المؤسسات" بما يتوافق وسيتجيب لتطلعات المواطنين ويحافظ في الوقت نفسه على على الموارد الموجودة بعقلانية تامة.

_ الشفافية: تدل على حق كل المواطنين في الحصول والإطلاع على المعلومات الواردة من صناع القرار بما يتيح له حق إبداء الرأي فيها واقتراح البدائل.

_ حكم القانون: يشير إلى سيادة القانون في كل العلاقات التي تسير شؤون المجتمع، وتضبط العلاقة بين السلطة والمواطنين، ومن يخالف القواعد القانونية يتعرض للجزاء.

_ المساءلة: تدل خضوع من لديهم السلطة دون استثناء إلى سيادة القانون.

_ المساواة: تدل على منح الحقوق والواجبات لجميع المواطنين دون تمييز من أجل تحسين مستوياتهم المعيشية وضمان رفاهيتهم.  


آخر تعديل: الجمعة، 19 أبريل 2024، 5:23 PM