تجهيز البيانات Data Preparation،

   تتضمن مرحلة تصميم البحث الخطة المبدئية لتحليل البيانات بما فيها من تجهيز البيانات وإعدادها لتكون صالحة للتحليل الإحصائي، وتبدأ مرحلة تجهيز البيانات بمراجعة الاستمارات واستبعاد غير الصالح منها، تم تكويد الاستمارات وإدخالها في جهاز الكومبيوتر، ويتم بعد ذلك تنظيف البيانات، بمعنى حذف الأرقام التي حدث خطأ في إدخالها، ومعالجة مشكلة البيانات المفتوحة Missing Responses وتأخذ تلك المعالجة عدة أشكال، وتأتي بعد ذلك خطوة اختيار استراتيجية التحليل المناسبة، وقد تختلف في بعض الأحيان عن الاستراتيجية المبدئية، وتبدأ مرحلة تجهيز البيانات بمجرد وصول الدفعة الأولى من الإستمارات من الميدان، بحيث يمكن تدارك الأخطاء التي تظهر من خلال المراجعة أولاً بأوّل.

   وفيما يلي نستعرض بالتفصيل مراحل تجهيز البيانات للتحليل الإحصائي؛

1/ مراجعة الاستمرات

تبدأ الخطوة الأولى بالتأكد من الإجابات في كل استمارة، وتعد الاستمارة غير مقبولة في الحالات التالية؛

ü   إذا ظهرت بها أجزاء غير مكتملة،

ü   إذا أظهرت الإجابات عدم فهم المبحوثين للأسئلة أو عدم اتباعهم للتعليمات الخاصة بكيفية الإجابة،

ü   إذا كانت هناك صفحات ناقصة بالإستمارة،

ü   إذا كان أسلوب إجابة المبحوث ينم عن استهتار وعدم اهتمام بعملية ملئ الاستمارات، كأن يقوم مثلاً باختيار خانة (محايد) دائماً، في سؤال لقياس الاتجاهات بأسلوب ليكرت،

ü   إذا قام بملء الاستمارة شخص من خارج إطار العينة، أي لا تنطبق عليه مواصفات العينة المطلوبة        في الدراسة.

   وبعد استبعاد الاستمارات غير الصالحة يتم تصنيف الاستمارات المتبقية حسب خصائص العينة لاكتشاف الفئات التي يتم تمثيلها بالعدد المطلوب في العينة حتى يتم توزيع وملء استمارات إضافية لتعويض النقص.

قبل البدء في الخطوة التالية هي تحرير الإستمارات،

2/ تحرير الإستمارات Editing

  يقصد بها مراجعة الإستمارات بهدف زيادة درجة الدقة بها، وتشتمل على الكشف عن الإجابات غير المتسقة أو الغامضة أو التي لا تتماشى مع مضمون الأسئلة، فأحيانا توجد إجابات غامضة أو يصعب تفسيرها في حالة الأسئلة المفتوحة، أما في حالة الأسئلة المغلقة، فقد يعطي المبحوث أكثر من إجابة،      في حين يكون مطلوبا منه اختيار إجابة واحدة.

ü   الرجوع إلى الميدان، حيث يتم الرجوع إلى المبحوثين ذواتهم مرة أخرى لاستكمال الإجابات الناقصة،  أو استيضاح الإجابات الغامضة،

ü   اعتبار الإجابات غير المرضية قيما مفقودة، ووضع رموز معينة للتعبير عن البيانات المفقودة في حالة عدم إمكانية الرجوع إلى المبحوثين مرة أخرى لاستكمال الناقص، أو علاج مشكلة الإجابات غير المـُـرضية، ويتم اللجوء إلى هذا الأسلوب في حالة؛

أ- إذا كان عدد المبحوثين ذوي الإجابات غير المرضية قليلاً،

ب- إذا كانت نسبة الإجابات المرضية جاءت على أسئلة خاصة بمتغيرات غير أساسية في البحث،

ج- إذا كانت الإجابات غير المرضية بين إجمالي الإجابات الخاصة بكل مبحوث منخفضة.

ü   استبعاد كل المبحوثين ذوي الإجابات غير المرضية، ويتم اللجوء لهذا الأسلوب في حالة؛

أ- إذا كانت نسبة المبحوثين ذوي الإجابات غير المرضية لا تتجاوز (10%)،

ب- إذا كان حجم العينة كبيرا،

ج- إذا كان المبحوثون ذوو الإجابات غير المرضية لا يختلفون في خصائصهم عن غيرهم من المبحوثين (مثال، الخصائص الديمغرافية)،

د- إذا كانت نسبة الإجابات غير المرضية بالنسبة لكل مبحوث على حدة كبيرة،

ه- الإجابة على أسئلة تقيس المتغيرات الأساسية في البحث.

وينبغي على الباحث إذا قام باستبعاد المبحوثين ذوي الإجابات غير المرضية، أن يذكر المعايير التي على أساسها الاستبعاد، ويذكر عدد الاستمارات المستبعدة.

3/ ترميز (تكويد) الإستمارات Coding

   ويقصد به إعطاء رمز معين لكل إجابة على أي سؤال، ويتم تحديد تلك الرموز مسبقاً إذا كانت الاستمارة تعتمد بشكل كلي أو على أساس الأسئلة المغلقة، أما إذا كان عدد كبير منها في صنف الأسئلة المفتوحة، فيتم تحديد تلك الرموز بعد ملء الاستمارات وفرز الإجابات.

وفي حالة الأسئلة المغلقة يكون الأمر بسيطا حيث تكون بدائل الإجابات معروفة سلفاً، ويقوم الباحث بإعطاء رمز لكل إجابة ويحدد ملف Record المناسب الذي يوضع فيه ذلك الرمز (يتم وضع البيانات المرتبطة في ملف واحد، فمثلاً البيانات الديمغرافية للمبحوث يكون لها ملف خاص، وكذلك السمات الشخصية، وهكذا) كما تحدد الأعمدة التي تظهر فيها الرموز مثال؛ هل لديك جواز سفر؟ 

1- نعم     2- لا        (2/35)

بالنسبة إلى هذا السؤال يتم إعطاء الإجابة نعم الرمز (1) والإجابة لا الرمز (2)، وتشير الأرقام الموجودة بين قوسين إلى أن هذا الرمز سيظهر في الملف الثاني بالنسبة للمبحوثين، وسيكون مكانه في العمود رقم (35)؛ وحيث أنه لا يسمح بذكر أكثر من إجابة فإن عموداً واحدا يكون كافيا. وبصفة عامة فإن في حالة الأسئلة المغلقة التي تتطلب إجابة واحدة يتم تخصيص عمود واحد فقط بالنسبة إليها.

وبصفة عامة فإن في حالة الأسئلة المغلقة التي تتطلب إجابة واحدة يتم تخصيص عمود واحد فقط بالنسبة إليها إذا كان بدائل الإجابة المتاحة أقل من عشر بدائل، أما في حالة الأسئلة التي تتيح عدداً كبيرا       من البدائل للإجابة فإنه يتم تخصيص عمود منفصل لكل بديل.

أما بالنسبة إلى ترميز الأسئلة المفتوحة، فإن الأمر يتعلق ويكون أكثر تعقيدا، حيث يقوم الباحث بعد الانتهاء من عملية ملء الاستمارات برصد ما بين 50 إلى 100 إجابة على كل سؤال مفتوح لتحديد الفئات المناسبة ليتم إعطاء كل فئة رمزا معيناً، وهناك مجموعة من القواعد يحب اتباعها في ترميز الأسئلة المفتوح هي؛

  • يجب أن تكون الفئات جامعة مانعة، بمعنى أن كل إجابة توضع في فئة واحدة فقط، أي أنه لا يوجد تداخل بين الفئات، ويجب أن يتم وضع جميع الإجابات في فئات، بمعنى أنه لا تترك إجابة دون تصنيفها ووضعها في فئة، ويتم تحقيق ذلك من خلال إضافة فئة (أخرى)، ولكن ينبغي ألا تزيد الإجابات التي توضع في فئة (أخرى) عن 10%.
  • يجب تخصيص فئات تمثل احتمالات الإجابة المهمة حتى لو لم يذكرها أي من المبحوثين، لأن ذلك يضيف دلالات مهمة للنتائج.

4/ دليل التكويد Data Cleaning

   يتضمن التعليمات والمعلومات الضرورية عن المتغيرات التي تتضمنها البيانات، ويساعد في توجيه وإرشاد المرمزين سواءً تمّ وضعه قبل ملء الإستمارات Precoding، أمّا بعد ملء الاستمارات Post-coding وبصفة عامة، يتضمن التكويد المعلومات التالية؛

                  (1) رقم العمود. (2) رقم الملف. (1) رقم المتغير.

                  (4) اسم المتغير. (5) رقم السؤال. (6) التعليمات الخاصة بالتكويد.

 

5/ تنظيف البيانات Data Cleaning

بعد إدخال البيانات إلى الكمبيوتر، يتم إجراء تنظيف البيانات، ويشمل على ما يلي؛

أ- التّأكد من اتّساق البيانات، حيث يتمّ اكتشاف البيانات التي تخرج عن المدى المحدّد من خلال دليل التّكويد، فمثلاً في حالة متغير النوع، يكون الرمز إما رقم (1)  أو رقم (2)، فإذا وجد الباحث رقما آخر فإن ذلك يعني حدوث خطأ في الإدخال، وهكذا بالنسبة لبقية المتغيرات، حيث يتم رفض جميع البيانات التي تحمل قيما غير تلك المحددة من خلال دليل التكويد، أو تلك التي تحمل قيماً مبالغاً فيها، فعلى سبيل المثال في حالة متغير السن، إذا وجد الباحث رقماً كبيرا بشكل غير منطقي فإن ذلك يعني أن خطأ في الإدخال يتطلب مراجعة الاستمارة مرة أخرى.

ب- معالجة الإجابات المفقودة، الإجابات المفقودة تحدث نتيجة ذكر المبحوثين إجابات غامضة أو غير مفهومة أو عدم ذكر إجابات على الإطلاق مما يترتب عليه وجود قيم غير معلومة بالنسبة لكل متغير، ويمثل  ذلك مشكلة بالنسبة للباحثين، خاصة إذا زادت نسبة الإجابات المفقودة على 10%، ولكن هناك عدة طرق يلجأ إليها الباحثون لعلاج تلك المشكلة وهي؛

- وضع قيم محايدة بدلاً عن الإجابات المفقودة، فعادة ما تكون القيمة المحايدة هي الإجابة، التي تعبر عن الوسط، ولهذا وضعها بدلاً عن الإجابات المفقودة لا يؤثر على المعاملات الإحصائية التي يتم حسابها مثل الوسط الحسابي، ومعاملات الارتباط،

- وضع الإجابات المتوقعة في ضوء الإجابات الأخرى التي ذكرها المبحوث، وقد تم تطوير بعض المعاملات الإحصائية المعقدة لحساب القيم المتوقعة للإجابات المفقودة،

- استبعاد الاستمارات التي بها إجابات مفقودة من التحليل،

- إجراء التحليل الإحصائي على الحالات ذات الإجابات المكتملة بالنسبة لكل متغير؛ ويترتب       على ذلك أن حجم العينة يختلف عبر الجزئيات المختلفة للنتائج، ويستخدم هذا الأسلوب في حالة      1/ إذا كان حجم العينة كبيراً، 2/ إذا كان عدد الإجابات المفقودة قليلاً، 3/ إذا كانت المتغيرات غير مرتبطة بدرجة كبيرة، ولكن يعيب على هذا الأسلوب أن شكل النتائج في كثير من الأحوال لا يكون مستساغاً أو مقبولاً نتيجة اختلاف المجموع الكلي للحالات في كل جدول أو في كل معامل إحصائي.

   وتؤدي تلك الأساليب المختلفة في معالجات الإجابات المفقودة إلى الخروج بنتائج مختلفة خاصة عندما يكون هناك ارتباد بين المتغيرات أو عندما تكون الإجابات مفقودة بشكل متعمد من قبل المبحوثين؛ ولذلك يحرص الباحث على التقليل قدر المستطاع من الإجابات المفقودة، وأن يفكر ملياً في النتائج المترتبة على اتباع كل أسلوب في معالجة الإجابات المفقودة قبل اختيار الحل الأنسب له.

7/ التكييف الإحصائي للبيانات Statistically Adjusting the Data

تشمل إجراءات التكييف الإحصائي للبيانات على ما يلي؛

  • تحديد الوزن النسبي؛ يتم تحديد وزن نسبي لكل حالة،  أو لكل مبحوث ليعكس أهمية المقارنة بالحالات الأخرى أو المبحوثين الآخرين، ويتأتى ذلك من خلال زيادة أو تقليل عدد الحالات التي تعكس خصائص معينة في العينة.

    مثال؛ إذا تم إجراء دراسة بهدف تحديد التعديلات المطلوب إجراؤها على منتج معين، فإن الباحث قد يعطي وزنا أكبر لآراء المبحوثين ذوي معدلات الاستخدام المرتفع لذلك المنتج؛ فمثلا يعطي لمستخدمي المنتج بكثافة عالية وزنا نسبياً =3، في مقابل وزن نسبي =2 لمستخدمي المنتج بدرجة متوسطة، في حين يكون وزن مسنخدمي المنتج بمعدل منخفض =1، ولكن ينبغي على الباحث توخي الحذر عند تطبيق هذا الأسلوب فضلا عن ضرورة ذكر ذلك الإجراء في تقرير البحث.

  • إعادة تحديد المتغيرات؛ يعني إجراء تعديلات في البيانات لخلق متغيرات جديدة أو تعديل المتغيرات القائمة، وذلك لتحقيق أهداف الدراسة.

  مثال؛ نفترض أن المتغير الأصلي هو معدل التعرض لوسيلة إعلامية معينة، وهناك عشر فئات للاستجابة، فيمكن أن يقوم الباحث بدمج تلك الفئات العشرة مثلا وتحويلها إلى أربعة فئات؛      مرتفع/ متوسط/ منخفض/ لا يتعرض مطلقا.

  • تحويل المقياس؛ يعني إجراء تعديل على المقاييس بحيث يمكن مقارنتها بغيرها من المقاييس لجعلها أكثر ملائمة للتحليل الإحصائي، فعادة يتم استخدام مقاييس مختلفة لقياس متغيرات مختلفة.

فعلى سبيل المثال؛ يمكن قياس الصورة بواسطة مقياس التّمايز الدّلالي للمعاني، بالإضافة مقياس ليكرت، في قياس الاتجاهات، ولهذا يصعب إجراء مقارنة بين نتائج المقياسين لكل مبحوث، لذا ينبغي تحويل أحد المقياسين إلى شكل الآخر حتى تسهل عملية المقارنة.

7/ اختيار استراتيجية لتحليل البيانات إحصائياً Statistically Adjusting the Data

   عند اختيار استراتيجية للتحليل البيانات إحصائياً يجب مراعاة طبيعة المشكلة البحثية والتصميم البحثي، يلي ذلك مراعاة خصائص البيانات التي تم جمعها، ونوعية المقاييس التي تم جمع البيانات       من خلالها، فعلى سبيل المثال؛ يتناسب "تحليل التباين" مع البيانات التي جمعها من خلال البحوث السببية التي تستخدم المنهج التجريبي.

ومن المهمّ أيضاً أن يراعي الباحث خصائص الأساليب الإحصائية والهدف من استخدام كل منها، فيعضها يستخدم لقياس الفروق بين المتغيرات، بينما يستخدم البعض الآخر من المقاييس لتحديد شدة العلاقة بين المتغيرات، في حين يستخدم البعض الآخر لإجراء تنبؤات معينة.

  وأخيراً فإن الخبرة الباحث في التعامل مع الأساليب الإحصائية تحدد التي يستخدمها ومدى تطورها وتعقدها وتنوعها.

  • Ø   تصنيف الأساليب الإحصائية

    يتم تصنيف الأساليب الإحصائية إلى أساليب لتحليل متغير واحد، وأساليب لتحليل متغيرات متعدّدة، وتنقسم أساليب تحليل متغيّر واحد إلى نوعين؛

يستخدم النوع الأول في حالة إجراء قياس واحد لكل عنصر في العينة أو في حالة إجراء قياسات متعددة لكل عنصر بشرط أن يتم تحليل كل متغير بشكل مستقل عن غيره،

أما النوع الثاني فهو يستخدم عندما يتم إجراء قياسين أو أكثر لكل عنصر، ويتم إجراء التحليلات بشكل متزامن، وإذا كان النوع الأول يركز على قياس المتوسطات والمدى Averages، والتباينات Variances،  فإن النوع الثاني يركز على قياس درجة الارتباط بين المتغيرات  Correlations، ويتم تصنيف أساليب أحادية المتغير بناء على طبيعة البيانات إلى؛

 

 

 


Last modified: Sunday, 12 May 2024, 7:47 PM