الدرس السادس: البنيــــــــة الذهانيــــة

تعريف الذهان:

    الذهان هو اضطراب في الشخصية اخطر من المرض النفسي، والذي يبدو في صورة اختلال عنيف في القوى العقلية واضطراب شديد في اللغة والتفكير وادراك الواقع والحياة الانفعالية وعجز ظاهر في ضبط النفس، الأمر الذي يعوق قيام علاقات اجتماعية متوافقة بين الفرد وغيره وبين الفرد وذاته. وذلك يعود لمساس المرض بكل جوانب شخصية المريض.

   تعرفه موسوعة علم النفس أنه: أحد الأمراض أو التصنيفات الكبرى للمرض العقلي الذي يتميز بتغيير جذري في الشخصية وإحساس مشوه أو متناقص بالواقع الموضوعي. قد يظهر الذهان كعرض من أعراض الاضطرابات العقلية، بما في ذلك اضطرابات المزاج والشخصية، والفصام، والاضطراب الهذياني، وتعاطي المخدرات. إنها أيضًا السمة المميزة للاضطراب الذهاني (أي الاضطراب الذهاني الحاد، والاضطراب الذهاني المزمن، والاضطراب الذهاني الناجم عن حالة طبية عامة، والاضطراب الذهاني الناتج عن المواد المخدرة (Bonnie R. Strickland, 2001 ).

المكونات الميثاسيكولوجية في البنية الذهانية:

* مستوى نكوص الليبيدو والانا: في الحالة الذهانية، مستوى نكوص الليبدو يبقى في المرحلة الفمية ولا يتعدى المرحلة المرحلة الشرجية. فالانا ينكص الى مرحلة اللاتمايز او التمايز البدائي مما يجعله ضعيفا لا يلعب دور الوسيط ويقع تحت سيطرة "الهو".

* نوع القلق: هو حصر (قلق) التجزء واليأس والموت والتلاشي.

* العلاقة بالموضوع: اندماجية وانطواء (علاقة نرجسية كاملة لأنها مدمجة في نرجسية الالم تؤدي الى التوحد) وتخلي عن الموضوع، مع تكوين واقع جديد من خلال الهذيان والهلوسة. ( شرح: نقصد بالاندماجية تلك العلاقة الاحادية حيث يعتقد انه وامه شخص واحد).

* نوع الصراع: هو صراع قائم بين الهو والواقع، فالانا غير موجود او بدائي لا يقوى على آداء دور الوسيط بين الواقع والهو الذي يرفض سيطرته.

* الآليات الدفاعية: نفي، او تجاهل الواقع مع ازدواج الانا، الاسقاط.

 

وجهة نظر "ميلاني كلاين" بخصوص الانبناء الذهاني:

    حسب "ميلاني كلاين" يحدث ما يسمى بتكوين موضوع حب وكره في نفس الوقت فالموضوع الجزئي موضوع مطمئن ويحقق اللذة عند الحضور والالم عند الغياب. (ملاحظة: اللذة تحقق الاندماج ----- والالم يحقق التجزء).

شــــــرح: يقع الطفل تحت "صراع الاشباع والحرمان" الذي يحدثه غياب الام او سوء الاتصال الوظيفي مع الام وإذا كان الحرمان شديدا ومستمرا يسبب احباطات اساسية مبكرة والخوف من الانفصال عن الموضوع المطمئن -التجزء- هو الذي يشكل عقدة. وبالتالي يتعرض الطفل الى احباطات تساهم في تشكيل انا ذهاني قبل تنظيمي (لان البنيات التي تشكل الذهان لا زالت في مرحلة الانشاء). أما مرحلة الكمون فهي التي تعمل على ترتيب البنيات (كونها مرحلة تخمر وتفاعل للمكونات) لتتخذ مجرى التنظيم الذهاني او العصابي. وفي المراهقة تظهر البنية على شكل أنا عصابي منظم أو أنا ذهاني منظم، ويتمظهر الذهان او العصاب عند توفر العامل المفجر.

وجهة نظر مدرسة التحليل النفسي في الذهان:

    حسب هذه المدرسة الاضطراب الذهاني عبارة عن واقع مؤلم، فلذلك يقوم الذهاني بخلق واقع اخر بديل، فيحدث نكوص وتثبيت في مرحلة من مراحل النمو لأجل ربط علاقة بالموضوع المحبوب.

    وحسب   (1920) S.Freud : فان الصراع المستمر يؤدي الى "انسحاب الانا" ويعيش مرحلة الانفصال عن الواقع، مما يجعل المريض يمتص الطاقة الليبيدية الى داخل ذاته بدلا من توجيهها الى الخارج وينكص الى المرحلة الفمية فيتمركز حول ذاته وتتشوه علاقته بالعالم الخارجي. (فالانسحاب علامة على الانفصال عن الواقع).

مميزات الشخص المتمتع ببنية ذهانية:

    يتمتع بمجموعة من السمات اهمها:

- الخجل الشذيذ              - تفادي العلاقات الاجتماعية

- الحساسية الزائدة            - الهروب من التنافس

- الميل للعزلة والوحدة        - الغرابة في السلوك

- يتميز بالفكر المتقوقع       - فقدان الثقة بالنفس

- فقدان او فقر في التعبير عن الانفعالات والمشاعر

 

ثالثا: أعراض الاضطرابات الذهانية:

1- على مستوى الإدراك:

•        الهلاوس: وهو إدراك بدون موضوع مدرك واقعي وحقيقي ملموس، وتتعدد الهلاوس حسب الحواس، فهناك البصرية منه (رأية أشياء ... أشخاص)، والسمعية (سماع أصوات)، واللمسية والحرارة، والشمية والذوقية، والهلاوس الداخلية (احساسات داخلية لأشياء في الجسد) وهلاوس نفسية (سماع أصوات داخل الرأس، في الحلق أو المعدة)( رينكر هانس، 2009).

•        الخداع: وهو تشويه للموضوع المدرك مع وجود موضوع حقيقي وملموس إلا أنه تم تشويهه معرفيا، مثل تشويه صورة ظل ستار النافذة إلى وحش، أو التحريفات السمعية كتحريف بعض الكلمات أنها شتم أو أنها رموز كونية (رينكر هانس، 2009).

•        الإدراك الزماني والمكاني: يظهر هذا النوع من الاضطراب في الإدراك خاصة في الاضطرابات الناجمة عن التسممات أو الأمراض العضوية العصبية، حيث يفقد الفرد إدراكه الحقيقي بالزمان (ليل نهار) والمكان (المنزل، العمل) (رينكر هانس، 2009).

2- على مستوى التفكير:

•        على مستوى مجرى التفكير: وهو تسارع في الأفكار مثل ما هو ملاحظ في اضطراب الهوس، أو تباطؤ الأفكار مثل ما هو ملاحظ في الاكتئاب، أو انقطاع الأفكار مثل ما هو ملاحظ في الأشكال الكاتاتونية، أو التذبذب في مجرى التفكير بين هذه الأشكال الثلاثة (رينكر هانس، 2009).

•        على مستوى محتوى التفكير: ويغلب على هذا المستوى التفكير الهذياني وهو تفكير خاطئ وغير منطقي ومتناقض مع الواقع والاستدلالات العقلية كما إنها اعتقاد خاطئ لا يمكن تفسيره بالثقافة أو البيئة الاجتماعية، وتغزو هذه الأفكار ذهن المريض ويسلم بواقعيتها، فيبني عليها أحكامه ويقوم بالتحري في صدقها ببراهين خاطئة وتحريفات معرفية واضحة، وأشهرها: هذيانات العظمة، الاضطهاد، الانتساب الشريف، الاحتجاج، الغيرة، العذاب، الاستحواذ .... وغيرها (رينكر هانس، 2009).

3- على مستوى الذاكرة:

•        تشوهات معرفية على مستوى الذاكرة تحريف الذكريات وتوجيهها فقط إلى ما هو سلبي دون ما هو إيجابي مثل ما يحدث في اضطراب الاكتئاب.

4- على المستوى الانفعالي والمزاجي:

    وتتميز بالتغيرات المزاجية والانفعالية التي تحدث للحالة من ارتفاع المزاج الانفعالي والنشاط الحيوي للطاقة النفسية مثل ما هو ملحوظ عند الحالات الهوسية، أو الانخفاض مثل ما هو ملحوظ في الاكتئاب، أو القلق الشديد الناتج عن الهذيانات والهلاوس عند الحالات الذهانية، أو الحزن والغضب والاكتئاب، كما نلاحظ التناقض الوجداني، والانقلاب الانفعالي والمزاجي (Agnès Bonnet1 & Lydia, Fernandez. 2017 :122).

5- على المستوى السلوك والمظهر:

    قد يصل الذهان إلى مستوى كبير من الاغتراب العقلي، مما يظهر على حالة الظاهرة من لباس ونظافة، فنلاحظ اتساخ الملابس والمظهر مع شعر كبير للحية والرأس مع طول الأظافر واتساخها، كما قد نلاحظ تناقض في اللباس (لباس الشتاء بالصيف أو العكس) (Agnès Bonnet1 & Lydia, Fernandez. 2017 :124).

6- على مستوى اللغة:

    تعبر اللغة عن الجانب الفكري والانفعالي للحالات، فتتسارع اللغة وتتباطأ أو تنقطع حسب مجرى التفكير، كما أنها تعبر عن محتوى خاطئ لتفكير الذهاني فتظهر في لغته الشفوية والمكتوبة التي تعبر عن هذياناته وهلاوسه، كما قد نلاحظ اختلال وتناقض على المستوى اللغوي وغموض على مستوى المفردات كاستخدام كلمات من تأليفه (Agnès Bonnet1 & Lydia, Fernandez. 2017 :126).

 

المراجع:

01-

01- Agnès, Bonnet. Lydia, Fernandez. (2017). 23 grandes notions de psychopathologie. 2e édition. Paris : Dunod.

02- Bonnie R, Strickland. (2001). Gale Encyclopedia of Psychology Second Edition. Gale group.

03- Sigmund, Freud. (1920). Au-delà duprincipe de plaisir. Traduction par le S. Jankélévitch. Bibliothèque Paul-Émile-Boulet de l'Université du Québec.

آخر تعديل: الثلاثاء، 14 مايو 2024، 9:57 AM