الدرس الثامن: الأشكال العيادية للعصاب

1- عصاب القلق:

    أصبح عصاب القلق الآن من بين اضطرابات القلق وأصبح يدعى بالقلق المعمم، وهو حالة توتر شاملة ومستمرة نتيجة توقع تهديد خطر فعلي أو رمزي قد يحدث، وتكون غامضة إلى حد ما، ومصاحبة مع أعراض جسمية. يعد "الهم أحد الخصائص الرئيسة لاضطراب القلق. فالأفراد المصابون باضطراب القلق مهمومون باستمرار حيال أشياء تافهة في كثير من الأحيان.  وكلمة "الهم" تشير الى النزعة المعرفية الى التفكير في مشكلة وعدم القدرة على نسيانها . وكثيرا ما يستمر الهم لأن الفرد لا يستطيع إيجاد حل للمشكلة، إن معظم الأفراد يشعرون بالهم من وقت لآخر، إلا أن هموم المصابين باضطراب القلق كثيرة جدا، ولا يمكنهم السيطرة عليها، وتدوم طويلا (Debray. Q et al, 2010) .

Ø    أعراض القلق:

    الأعراض الجسدية:  وتشمل الضعف العام ونقص الطاقة الحيوية والنشاط والمبادرة، والتوتر العضلي والنشاط الحركي، والتعب والإرهاق الحسي والحركي، والصداع، الأرق، تصبب العرق وارتعاش وتنمل الأطراف، وسرعة ضربات القلب، والإحساس بضيق في التنفس والاختناق وآلام الصدر، وارتفاع الضغط الدموي وزيادة حرارة الجسد، والشعور بالدوار والغثيان، وعسر الهضم مصحوب بالانتفاخ المعوي والشعور بكرة في البطن، مع فقدان الشهية وتراجع في الوزن، واضطراب الوظيفة الجنسية (القذف السريع عند الرجال والبرودة الجنسية واضطراب الدورة الشهرية عند النساء.

    الأعراض النفسية: وتشمل القلق العام على الصحة والعمل والمستقبل، والعصبية والتوتر العام والشعور بعدم الراحة، والحساسية النفسية الزائدة وسهولة الاستثارة والهيجان وعدم الاستقرار، والخوف بصفة عامة الذي يصل إلى درجة الهلع والشك والارتباك والتردد في اتخاذ القرارات، والهم والاكتئاب العابر، والتشاؤم والانشغال بأخطاء الماضي وكوارث المستقبل، وتوهم المرض والشعور بقرب النهاية والخوف من الموت، وضعف الانتباه والتركيز وشرود الذهن واضطراب قوة الملاحظة، وضعف القدرة على العمل والإنتاج والانجاز والمبادرة، وسوء التوافق الاجتماعي الأسري والمهني (حامد عبد السلام زهران، 2005).

 

2- عصاب الرهاب (phobia):

    عصاب الرهاب هو مجموعة من الخوافات المتنوعة التي أصبحت الآن عبارة عن تصنيفات مرضية في الجداول العيادية (الرهاب المحدد، رهاب الأماكن المفتوحة، القلق الاجتماعي). والرهاب هو خوف لا مبرر له يرجع إلى وجود شيء أو موضوع محدد أو التواجد في موقف محدد . ومن بين الأمثلة على حالات الرهاب: الخوف من الأماكن المفتوحة، المواقف الاجتماعية، الطيران، الثعابين، المرتفعات. ويعترف الفرد بالخوف المفرط ولكنه لا يزال يبذل جهدًا كبيرًا في تجنب الأشياء أو المواقف التي تخشاها. وتتكون الأسماء العلمية لهذه المخاوف من كلمة يونانية تمثل الشيء أو الموقف المسبب للخوف يليها اللاحقة phobia وهذه اللاحقة مشتقة من اسم أحد الآلهة (الأوثان) اليونانية ويدعى Phobos وكان يخيف أعداءه . ومن بين أشهر أنواع الرهاب:    agoraphobiaا لخوف من الأماكن المفتوحة،  sociophobia  الرهاب الاجتماعي، Acrophobia  رهاب الأماكن المرتفعة، Claustrophobia رهاب الأماكن المغلقة،  – جدول-  الأسماء المتاحة لأكثر أنواع الرهاب شيوعاً.  وبالرغم من هذه المجموعة من حالات الرهاب المحتملة فإن ظهور حالات الرهاب في الواقع عادة ما يرتبط بعدد محدود من الأشياء والمواقف التي نخافها (Ann M. Kring & Sheri L. Johnson, 2016).

 

3- اضطراب الهلع:

    يتميز اضطراب الهلع بنوبات متكررة من الهلع لا ترتبط بمواقف محددة، والقلق حيال الإصابة بالمزيد من نوبات الهلع. ونوبة الهلع عبارة عن نوبة مفاجئة من التوجس الشديد والرعب والشعور بقرب الأجل، تصاحبها أعراض مثل صعوبة التنفس، وخفقان القلب، والغثيان، وآلام الصدر، والشعور بالاختناق الناتج عن انسداد الحلق والدوار، والعرق، والارتعاش وانسداد وجفاف الفم والأنف. ومن بين الأعراض الأخرى التي يمكن ظهورها خلال نوبة الهلع تبدد الشخصية وهو إحساس الفرد بأنه خارج جسده، وتبدد الواقع وهو إحساس الفرد بأن العالم غير حقيقي، والمخاوف من فقد السيطرة على النفس ومن الجنون أو حتى من الموت. وليس من قبيل المفاجأة شعور المصابين برغبة ملحة في الهرب من أي موقف يكونون فيه عند ظهور نوبة الهلع. وعادة ما تظهر الأعراض بسرعة كبيرة وتصل إلى ذروتها في خلال عشر دقائق (Ann M. Kring & Sheri L. Johnson, 2016).

 

4-  عصاب الوسواس القهري:

    يتميز اضطراب الوسواس القهري بوساوس أو أفعال قهرية، وبطبيعة الحال فإن كثيرا منا ينتابه أفكار غير مطلوبة من وقت لآخر، مثل جلجلة أحد الإعلانات التي تلتصق بذهننا. كما أن كثيرا منا تنتابه إلحاحات بين الحين والآخر لتصريفها بطرق مربكة أو خطرة، ولكن القليل منا تنتابه أفكار أو إلحاحات راسخة ومتطفلة تكفي لتأهيلنا لتشخيص اضطراب الوسواس القهري.

Ø    الوساوس:

    هي أفكار أو صور أو نبضات تطفلية متكررة راسخة لا يمكن التحكم فيها الشخص ولا يمكنه وقف هذه الأفكار، وتظهر غالبا بصورة غير عقلانية للشخص الذي يتعرض لها، فإن الوساوس لها تلك القوة والتكرار حتى إنها تتدخل في الأنشطة السوية، وأغلب بؤر الوساوس تتضمن مخاوف من التلوث أو نبضات جنسية أو عدوانية ومشاكل جسدية ومخاوف دينية والتناظر أو الترتيب كما أن الذين يعانون الوساوس ربما يميلون إلى الشكوك المتناهية والمماطلة والتردد في اتخاذ القرار.

Ø    الأفعال القهرية:

    هي سلوكيات أو أفعال عقلية متكررة متكاثرة  بوضوح حتى إن الفرد يشعر بأنه مدفوع لأدائها للحد من القلق الذي تسببه الأفكار الوسواسية أو لمنع حدوث مصيبة ما، ويعتبر "سمويل جونسون" وهو واحد من أشهر المؤلفين في القرن الثامن عشر، وقد وصف بأنه  كان يعاني أفعالا قهرية متعددة، حيث كان على سبيل المثال يشعر بدافع للمس هذه الأفعال غير مضبوط يضطر أصدقاؤه إلى الانتظار مذهولين حتى يرجع ويصحح ما فعله ورغم أنه من المفهوم منطقيا أنه لا توجد.حاجة لهذا السلوك إلا أن الفرد يشعر وكأن شرا رهيبا سيحدث إذا لم يتم القيام بهذا الفعل، والتكرار الواضح الذي تتكرر به الأفعال القهرية قد يكون مذهلا مثل  التي تمضغ الطعام بملء فمها 300 مرة ، وتتضمن تلك الأفعال القهرية ما يلي:

·       متابعة النظافة والترتيب خلال طقوس دقيقة أحيانا.

·       أداء أفعال وقائية متكررة وبصورة ساحرة كالعد أو لمس جزء من أجزاء الجسم.

·       المراجعة المتكررة لضمان تنفيذ أفعال محددة مثل الرجوع سبع أو ثمان مرات في صف لرؤية انطفاء الأنوار أو شعلات موقد الغاز وإغلاق الحنفيات وإغلاق النوافذ والأبواب.

·        

5- الإرهاق العصابي:

    الإنهاك العصابي هو نقص في القوة، وينجم عن تعب شديد من النهوض الصباحي وصعوبة في العمل ويظهر صعوبة في النشاط والخمول ونقص الطاقة الحيوية للفرد. كما يكون من المستحيل على الشخص أن يركز انتباهه ويشعر بفراغ في الرأس. نجد في الإرهاق النفسي الكثير من علامات الكآبة التي تختلط معها غالبا. ومن أكثر الأسباب شيوعا للإرهاق العصابي هو العمل المفرط والإجهاد في الوسط الاجتماعي أو العائلي المتعب جسميا ونفسيا .

 

6- الهستيريا:

    تعتبر الهستيريا من بين الاضطرابات النفسية التحويلية، كما تعتبر واحدة من أكثر الأمراض النفسية المثيرة للجدل  فتاريخ الهستيريا يندمج مع تاريخ الطب. في عام 400 قبل الميلاد، يعتقد أبقراط أن الأعراض الهستيرية ترجع إلى التنقل الرحمي عبر الجسم إلى الدماغ. جالينوس في عام 200 قبل الميلاد "يثبت" الرحم ويرى أن الهستيريا اضطراب يحدث لدى البشر. الخلط بين الأسباب والنتائج الجنسية للهستيريا يندمج حتى القرن التاسع عشر حيث حاول شاركو تطبيق النموذج العصبي على الهستيريا دون نجاح لكنه لاحظ على أن الحالة التي تعاني من الاضطراب حساسة للتنويم. كشف فرويد عن الأصل النزاع اللاشعوري والرغبات الجنسية المكبوتة التي أدت إلى ظهور الأعراض الهستيرية (Dr Nathalie Papet. Cite web).

أما حاليا فقد تم تقسيم الهستيريا إلى 3 أقسام رئيسية:

1.    الاضطرابات التفككية: وتتصف هذه الاضطرابات في العادة بانقطاع الوظيفة التكاملية للهوية والذاكرة أو الشعور أو إدراك المحيط، ويمكن لها الظهور فجأة أو بالتدريج، كما قد تأخذ شكلا حادا أو مزمنا، ونجد من بين هذه الاضطرابات: فقدان الذاكرة التفككي، تمدد الشخصية التفككي.

2.    اضطرابات ذات الشكل الجسدي: تصنف في هذه الفئة من الاضطرابات التي تشبه الأمراض العضوية فيما يتعلق بالآلام الجسدية، والتي لا يكون لها أي أساس عضوي، وهنا يجب التفريق بين الآلام الشعورية الموجهة بشكل إرادي والاضطرابات العضوية ذات سبب نفسي أو التي تستمر على أساس نفسي. ومن بين الاضطرابات نجد: اضطرابات سوء البنية الجسدية (الانشغال بسوء خلقي توهمي)، الاضطرابات التحويلية (العمى الهستيري، الشلل الهستيري، أو فقدان أي وظيفة جسدية دون أساس عضوي)

3.    توهم المرض Hypochondria: ويتصف بالإرهاق والتعب الدائم المصحوب بانشغال البال المفرط وسوء التفسير للحوادث الجسدية الناتجة عن قناعات غير ملائمة بالمعاناة بالمرض رغم عدم وجود أي عرض جسدي (هانس راينيكر، موقع الكتروني شوهد في 12/09/2019).   

 

 

 

 

المراجع:

- حامد عبد السلام، زهران. (2005). الصحة النفسية والعلاج النفسي. القاهرة: عالم الكتب.

 

1.    Ann M. Kring Sheri L. Johnson. Gerald C. Davison John M. Ne.15- (2016). علم النفس المرضي. ترجمة أمثال، هادى الحويلة. فاطمة، سلامة عياد. مكتبة الأنجلو المصرية.

 

-Debray, Q. ; Granger, B. ; Azaïs, F. et al. (2010). Psychopathologie de l’adulte. 4eme édition. France: Elsevier Masson.

-Dr Nathalie PAPET, Dr Nicolas Lafay, Dr Cyril Manzanera, Pr Jean Louis Senon (https HYPERLINK "https://www.hiamag.com شوهد يوم 21/09/2019 على الساعة 11.40).

 

Modifié le: mardi 14 mai 2024, 13:13