الدرس التاسع
الدرس التاسع: الأشكال العيادية للذهان
1- الفصام:
الفصام هو اضطراب يتسم باختلال في التفكير، والمشاعر، والسلوك، التفكير المضطرب هو الذي تكون فيه الأفكار غير مترابطة منطقيا، وخطأ الإدراك والانتباه، والافتقار إلى التعبير العاطفي، وإهمال المظهر والهندام، قد ينسحب المصابون بالفصام وينعزلون بعيدا عن الناس وعن حقيقة الأحداث اليومية، وغالبا يتجهون إلى معتقدات شاذة فردية الضلالات والهلاوس، ونظراً لأن الفصام مرتبط بوجود هذه الاضطرابات المنتشرة في حياة الشخص فقد كان من الصعب اكتشاف أسباب الاضطراب، وإيجاد طرق للتعامل معها ومعالجتها. لا يزال أمامنا طريق طويل للوصول إلى الفهم الكامل للعوامل المتعددة التي تؤدى إلى الإصابة بالفصام، وطرق المعالجة التي تتسم بالفاعلية خالية من الآثار الجانبية غير السارة (كرينغ وجونسن، 2016: 496)
منذ نحو ثلاثين عاما مضت، قسم الباحثون هذه الأعراض إلى فئتين رئيستين، إحداهما إيجابية والأخرى سلبية:
- الأعراض الايجابية: وتتمثل في الهلاوس ويكون أغلبها سمعية، والهذينات التي تأخذ شكل غير منتظم وتكون حول العظمة الاضطهاد أو الذنب. الحديث غير المنظم وهو عدم تنظيم الكلام، فغالباً ما يكون الحديث غير منظم وخارج عن الموضوع ويكون من المستحيل فهمه. السلوك غير المنظم حيث المريض يعاني من صعوبة في السلوك الموجه نحو الهدف (Brigid M. Kane, Christine, Ph.d. Collins, 2007 : 19-20).
- الأعراض السلبية: تتكون الأعراض السلبية للفصام من الاضطرابات والعيوب السلوكية، مثل: انعدام الإرادة، غياب الاختلاط الاجتماعي، انعدام اللذة، قلّة التأثّر العاطفيّ، فقر التعبير اللفظي، يشير انعدام الإرادة أو السلبية إلى فقدان الدافع أو غياب الاهتمام أو عدم القدرة على مواصلة الأنشطة الروتينية المعتادة بما في ذلك العمل أو الدراسة أو الهوايات أو الأنشطة الاجتماعية (كرينغ وجونسن، 2016: 500).
الأشكال العيادية للفصام: هناك العديد من الأشكال العيادية للفصام نذكر منها باختصار: الفصام الهيبفريني، الفصام الكتاتوني، الفصام البارانويدي، اكتئاب ما بعد الفصام، الفصام الوجداني.
2. الذهان الهذياني (الضلالي، البارانويا):
السمة الأساسية للاضطراب الهذياني هي وجود أفكار هذيانية تستمر على الأقل لمدة شهر واحد، ولا يتم إعطاء تشخيص للاضطراب الهذياني إذا كان لدى الفرد عرضًا من أعراض الفصام. بصرف النظر عن التأثير المباشر للهذيانات، قد يكون ضعف الأداء النفسي أكثر تقييدًا من تلك التي تظهر في اضطرابات نفسية أخرى مثل الفصام، والسلوك ليس غريباً أو متطرف. إذا حدثت نوبات مزاجية بالتزامن مع الهذيانات، فإن المدة الإجمالية لهذه الحلقات المزاجية تكون موجزة بالنسبة إلى المدة الإجمالية للفترات الهذيانية. لا تعزى هذه الهذيانات إلى التأثيرات الفيزيولوجية للمادة (مثل الكوكايين) أو حالة طبية أخرى (مثل مرض الزهايمر) ولا يمكن تفسيرها بشكل أفضل باضطراب عقلي آخر، مثل اضطراب تشوه الجسم أو اضطراب الوسواس القهري ((A.P.A, 2015).
الأشكال العيادية للذهان الهذياني: هذيانات الغيرة، هذيانات الحب، هذيانات العظمة، هذيانات الاضطهاد، هذيانات جسدية، الهذيان المختلط، هذيانات مع محتوى غريب.
3. الذهان السوداوي:
فقدان كامل للاهتمام وعدم القدرة على التفاعل للأنشطة ممتعة عادة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون هناك ثلاثة أو أكثر من الميزات التالية:
• نوعية متميزة بشدتها من المزاج المكتئب الذي يختلف عن نوع الشعور بفقدان المتعة.
• يكون الاكتئاب أسوأ في الصباح مصحوب بتعب.
• الاستيقاظ في الصباح الباكر مع عدم القدرة على النهوض من الفراش.
• التهيج النفسي حركي أو تباطؤ جد ملحوظ
• شهية كبيرة و / أو فقدان الشهية مع فقدان الوزن
• الشعور بالذنب غير المناسب أو المفرط (Edward S Friedman, Ian M Anderson, 2010).
4. الذهان الهوسي:
نوبات الهوس والهوس الخفيف، هي إحدى مظاهر مرض الاضطراب ثنائي القطب، الذي يتميز بتقلّباتٍ مزاجيّة شديدة تتضمن زيادة الانفعالات (الهوس أو الهوس الخفيف) وهبوطها (الاكتئاب)، وتحدث التقلّبات المزاجيّة بمعدلات مختلفة. نوبات الهوس تزيد فيها الانفعالات المزاجية، وتكون مصحوبة بزيادة متواصلة في النشاط لا بد ألا تكون نوبات الهوس والهوس الخفيف ناتجة عن أي أمراض أو عقاقير ومتواصلة تستمر لمدّة أربعة أيامٍ متواصلةٍ على الأقل.
معايير نوبات الهوس أو الهوس الخفيف (Mania and Hypomania):
إن نوبة الهوس فترةٌ تتميز بزيادة الانفعالات المزاجية، أو بمزاجٍ مُنتشٍ أو حساس للتهيج بصورةٍ غير طبيعيةٍ ومتواصلة، يستمر لمدّة أسبوعٍ على الأقل أو أقل من ذلك إذا دعت الحاجة إلى الدخول إلى المستشفى وتتضمن هذه النّوبة زيادةً متواصلةً في النشاط أو الطاقة الموجهة نحو هدف ما.
إن نوبة الهوس الخفيف فترةٌ تتميز بزيادة الانفعالات المزاجية، أو بمزاجٍ مُنتشٍ أو حساس للتهيج بصورةٍ غير طبيعية. وبالنسبة لكل من نوبة الهوس والهوس الخفيف، وخلال فترة اضطراب المزاج وزيادة الطاقة، لا بد من وجود ثلاثةٍ أو أكثر من الأعراض التالية (أربعة أعراض إذا كان المزاج حساسًا للتهيج فقط)، ولا بد أن تمثّل هذه الأعراض تغيرًا ملحوظًا عن السلوك الاعتيادي:
Ø تضخم الذات أو هوس العظمة.
Ø انخفاض الحاجة إلى النوم (كأن تشعر على سبيل المثال بالراحة بعد النوم لثلاث ساعات فقط)
Ø الثرثرة غير الاعتيادية. الأفكار المتسارعة. التشتت.
Ø زيادة في النشاط الموجه نحو هدف ما (سواء في الجانب الاجتماعيّ أو في العمل أو المدرسة أو من الناحية الجنسية) أو في الانفعال.
Ø القيام بأشياء غير اعتيادية وتنطوي على احتمالٍ كبيرٍ لحدوث عواقب مؤسفة، مثل الانغماس في الملذات دون قيود، أو الحركات الجنسية الطائشة، أو الاستثمارات التجارية المتهورة.
ولكي تعدّ النوبة نوبة هوس:
Ø لا بدّ أن يكون اضطراب المزاج حادًّا بما يكفي ليتسبب في صعوبةٍ ملحوظةٍ في العمل أو المدرسة أو النشاطات أو العلاقات الاجتماعية، أو لدرجةٍ تستدعي العلاج في المستشفى تجنبًا لإلحاق الضرر بالنّفس أو بالآخرين، أو لدرجةٍ تسبّب الانفصال عن الواقع (الذهان).
Ø ولا تكون الأعراض ناتجة عن التأثيرات المباشرة لشيء آخر، مثل تناول الكحول، أو المخدرات، أو إلى الأدوية، أو إلى حالةٍ طبيةٍ ما.
Ø نوبات الهوس تزيد فيها الانفعالات المزاجية، وتكون مصحوبة بزيادة متواصلة في النشاط لا بد ألا تكون نوبات الهوس والهوس الخفيف ناتجة عن أي أمراض أو عقاقير لا بد ألا تكون نوبات الهوس والهوس الخفيف ناتجة عن أي أمراض أو عقاقير.
Ø ولكي تعدّ النوبة نوبة هوسٍ خفيف تكون النوبة عبارة عن تغير بارزٍ في المزاج وأداء الوظائف لا يتميّز به الشّخص عادة عند غياب الأعراض، وهذا التغير كافٍ ليلاحظه الآخرون. ولا تكون هذه النوبة حادةً بما يكفي أن تسبب صعوبةً كبيرةً في العمل أو في المدرسة أو خلال النشاطات أو العلاقات الاجتماعية، كما أنها لا تستدعي الدخول إلى المستشفى ولا تسبّب الانفصال عن الواقع.
ولا تكون الأعراض ناتجة عن التأثيرات المباشرة لشيء آخر، مثل تناول الكحول أو المخدرات أو إلى الأدوية أو إلى حالةٍ طبيةٍ ما (موقع الكتروني، شوهد 26/09/2019 على 11.44).
5. ثنائي القطب:
إن الاضطراب ثنائي القطب هو اضطراب يأخذ شكل حلقي بين اضطراب الاكتئاب والهوس، فيشعر المريض بالهوس فيكون في قمة الفرح والانتشاء والنشاط، وتارة أخرى يشعر بفقدان الحيوية والحزن. وبدون أي سبب مباشر أو انذار عام يستدعي كلا الحالتين.(A.P.A ,2011 :160)
6. الذهانات العضوية:
الذهان العضوي: وهو مرتبط بتلف في المخ أو الضمور في أنسجته نتيجة مرض أو حادث، ومن ذلك الذهان الكحولي بسبب إدمان الكحول (تناذر كورساكوف)، والذهانات التسممية بسبب إدمان العقاقير، وذهان تصلب شرايين المخ، وذهان زهري الجهاز العصبي المركزي، وذهان الالتهاب السحائي، وذهان الشلل العام، والزهيمر. وكلها اضطرابات عقلية تترتب على امراض عضوية معينة ذاتية المنشأ أو سببها التلوث الجرثومي، وذهان النفاس والذهان الحملي ويحدثان خلال الحمل أو عند الولادة، وذهان الحمى، وذهان المجاعات بسبب الاضطرابات الغذائية، وذهان اضطرابات الغدد الصماء وذهان الاضطرابات الأيضية (موقع الكتروني شوهد 26 /09/2019 على الساعة 17.50 ).
المراجع:
- رينكر، هانس. (2009). علم النفس الاكلينيكي أشكال من الاضطرابات النفسية في سن الرشد. الطبعة الأولى. ترجمة سامر جميل رضوان. الامارات العربية المتحدة: دار الكتب الجامعي.
- Brigid M. Kane. ; Christine, Ph.d. Collins. ; Pat Levitt. (2007). Schizophrenia. Chelsea House Publications.
- Edward. S. Friedman ;. Ian. M. Anderson ; and (auth.). (2010). Managing Depression in Clinical Practice. Springer-Verlag London.