تمهيد:

   لطالما تسعى الكثير من الأنظمة السياسية إلى مبتغى الديمقراطية وجعلها الهدف الرئيسي، ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق  التبني الفعلي لمبادئ النظام الديمقراطي من تداول سلمي على السلطة، واحترام الحقوق والحريات، تطبيق مبدا الفصل بين السلطات واحترام حقوق الأقليات وصولا إلى مرحلة الترسيخ الديمقراطي الذي يشير إلى اقتناع كل الفاعلين في الحياة السياسية في نظام ما من شرعية النظام السياسي وتحقيقه لدرجات عالية من الأداء السياسي، وهذا لا يكون إلى عبر المرور على مجموعة من المراحل هي ما عرف بالتحولات الديمقراطية والانتقال الديمقراطي والترسيخ الديمقراطي.

مفهوم التحول الديمقراطي:

يشير إلى الانتقال من نظام تسلطي دكتاتوري إلى نظام ديمقراطي شرعي مبني على الإرادة الشعبية واحترام الدستور وقوانين الدولة، وهذا لا يتحقق إلى عن طريق توفر مجموعة من العوامل والأسباب الداخلية منها والخارجية.

العوامل الداخلية للتحولات الديمقراطية:

_ ظهور نخب وقيادات سياسية إصلاحية.

_ تراجع إلى درجة انهيار  شرعية النظام السياسي

_ بروز  وتنامي تنظيمات المجتمع المدني

_ تطور نسبة التعليم وازدهار الطبقة المثقفة

_ الأزمات الاقتصادية التي تؤثر  على دور الأنظمة السياسية وتساهم في انهيارها.

العوامل الخارجية للتحولات الديمقراطية:

_ طبيعة النظام الدولي الذي انتقل إلى ضرورة تعميم النموذج الغربي الرأسمالي المبني على نشر الديمقراطية وفقا للنهج الغربي، خاصة بعد تراجع الاشتراكية.

_ الضغوطات الممارسة من طرف المؤسسات المالية الدولية التي لا تقدم قروضا مالية للدول التي تشهد تحولات في الكثير من المجالات إلا بقدر  درجة انفتاحها سياسيا، وما تقدمه من تنازلات في هذا المجال.

_ الانتشار والعدوى: تدل على أن حدوث عملية التحول في دولة ما يؤثر حتما في الدول الأخرى خاصة المتجاورة والتي تكون تحمل نفس سمات النظام السياسي.

 

الفرق بين التحول الديمقراطي والانتقال الديمقراطي:

        بعد توفر العوامل السالفة الذكر  تحدث عملية التحول الديمقراطي بعد تنحي النظام السياسي التسلطي وصعود قوى جديدة إلى السلطة، ولكن هذه الأخيرة تصطدم بالأطراف الفاعلة في النظام السابق والتي يفرض عليها التعايش والتعامل معها عند التأسيس للنظام الجديد وهي التي تسمى بالمرحلة الانتقالية، والنتيجة المتحصل عليها هي التي تحدد مستقبل الديمقراطية في ذلك النظام عن طريق الأطراف الفائزة هل هي من العناصر القديمة وإعادة النظام السياسي لبناء نفسه، وهنا لا فائدة من عملية التحول، وإما بصعود القوى الجديدة وهذا هو المؤشر الحقيقي للترسيخ الديمقراطي ويوحي بقوة مستقبلية لذلك النظام السياسي.

أهم موجات التحولات الديمقراطية:

     مرت عمليات التحولات الديمقراطي عالميا بالكثير  من المراحل أبرزها مايلي:

_ المرحلة الأولى: الثورة الفرنسية لسنة 1789.

_ التحولات التي عرفتها دول أوربا الشرقية في سبعينيات القرن الماضي خلال السيطرة السوفياتية

_ مرحلة تسعينيات القرن الماضي أو ما بعد انهيار المعسكر الشرقي التي أثرت على الكثير من الدول خاصة العربية منها بحيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 12 دولة عربية عرفت عملية التحول

_ ما سمي بالربيع العربي في سنة 2011 من القرن الحالي الذي مس العديد من الدول العربية والتي لعبت فيها العوامل الخارجية دورا هاما.

 


Last modified: Wednesday, 29 May 2024, 10:25 PM