التسلح النووي
تمهيد:
يعتبر ظهور السلاح النووي واكتسابه من رف دول معينة دون أخرى نقلة نوعية وخطيرة في القوة العسكرية من جهة بحيث يكسبها قدرات تدميرية لم تشهدها من قبل هذا من جهة، ومن جهة ثانية تأثيره حتى على مسار العلاقات الدولية بحيث دخلت هذه الأخيرة مرحلة حساسة تفرض على الدول ضرورة التنسيق الاستراتيجي فيما بينها من أجل الحد من استعمال هذا النوع الفتاك من الأسلحة خاصة بعد ظهور آثاره الخطيرة والسلبية في الحرب العالمية الثانية بعدما استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية ضد اليابان في مدينتي هيروشيما وناغازاكي، وعليه فإن هذا الواقع فرض مجموعة من القيود والضوابط الدولية في منع واكتساب هذا النوع من الأسلحة، غير أن ميزان القوى الدولي مكن دول من الحصول عليه وحرمان أخرى منه وفقا لما تمليه مصالح الأطراف الفاعلة وتغيرات البيئة الدولية، هذا ما سنحاول التطرق إليه فيم سيأتي.
الإطار المفاهيمي:
مفهوم السباق نحو التسلح:
ارتبط السباق نحو التسلح بظهور البشرية، فتعددت أبعاده المجال العسكري إلى الميادين السياسية، الصناعية والتجارية، لأن الأطراف المتنازعة دائما تهدف إلى تطوير قدراتها العسكرية سواء الدفاعية منها أو الهجومية وذلك عن طريق استغلال أحدث التقنيات من أجل ضمان التفوق والسيطرة وهذا تقريبا ما تسعى إليه الدول الصناعية الكبرى، أما بالنسبة للدول غير الصناعية فإنها تسعى إلى استيراد أحدث الأسلحة الحربية عندما تظهر تطورات حديثة في الأسلحة مما يستدعي مواكبتها لها لضمان إحداث نوع من التكافؤ الدفاعي أو الهجومي.
أما المفهوم الحديث فظهر منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر وحقق طفرة كبيرة نشأت مع الثورة الصناعية، ومنذ ذلك الوقت كان سابق التسلح حكرا على الدول الكبرى الصناعية ولكن بعد الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة أصبح يشمل أغلبية دول العالم الثالث، خاصة بعد أن أصبحت الحروب النيابية أو الحروب بالوكالة في إطار الصراع حول مناطق النفوذ بديلا عن الحرب النووية بين المعسكرين الشرقي والغربي.
مفهوم التسلح النووي:
يدل على سعي الدول إلى تطوير قدراتها العسكرية في كسب الأسلحة الفتاكة التي تتصف بالقدرات التدميرية الهائلة بالمقارنة مع التقليدية منها هذا نظرا لاعتباره أحد أهم عناصر القوة للأقطاب الدولية على تنوع واختلاف قدراتهم، بحيث ان دخول النادي النووي يعطي للدولة قوة استراتيجية تنعكس وتزيد حتى من قوتها في المجالات الأخرى السياسية منها والاقتصادية.
مفهوم الانتشار النووي:
يعتبر من أبرز المفاهيم الحديثة في العلاقات الدولية والتي فرضت نفسها بقوة في والتي فرضت نفسها بقوة على السياسة الدولية خاصة في ظل تعقد أبعاده وجوانبه السياسية والتقنية ويشير إلى تلك الحالة من انتشار التكنولوجيات العسكرية التي تكتسب دولها القدرة على إنتاج الأسلحة التدميرية، وهو نوعان انتشار رأسي بما يعني اكتساب دول للتكنولوجيا النووية لم تكتسبها من قبل وانتشار رأسي يدل على الزيادة في مخزون الأسلحة النووية لدى الدول النووية في الأصل.
واقع التسلح النووي العالمي وتصنيف القوى النووية:
تتباين دول النادي النووي في اكتسابها للقدرات النووية بحيث تأتي في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية بحوالي 5500 سلاح نووي من بين 12 ألف سلاح، وفيم يلي تصنيف الدول:
_ الهند: أعلنت عن امتلاكها للسلاح النووي سنة 1974 ووصلت ترسانتها النووية إلى حوالي 50 سلاحا نوويا.
_باكستان: قامت بأول تجربة نووية سنة 1998 وحسب التقديرات فإن ترسانتها النووية ما بين 50 إلى 60 رأس نووي.
_ إسرائيل: تميزت سياسة الكيان الصهيوني في امتلاك أسلحة الدمار الشامل بالضبابية والغموض نظرا لطبيعة الكيان في حد ذاته وعقيدته الامنية الخاصة بحيث تشير التقارير الدولية إلى أن قدراتها النووية ما بين 100 إلى 200 رأس نووي.
_كوريا الشمالية: تم الإعلان الرسمي عن اكتساب كوريا الشمالية للأسلحة النووية سنة 2005 وتشير بعض التقديرات إلى أن حجم الترسانة النووية ما بين 6 إلى 15 سلاحا نوويا.
_القوى النووية العالمية الكبرى:
هي الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي: الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا، الصين، فرنسا، بريططانيا والتي تمتلك حوالي 11312 سلاحا نوويا.
وتجدر الإشارة إلى مجموعة الخصائص المشتركة للقوى النووية العالمية والمتمثلة فيم يلي:
_ حصولها على السلاح النووي قبل معاهدة حضر انتشار الأسلحة النووية لسنة 1967.
_ عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وبالتالي أحقيتها في استخدام حق الفيتو
_ البعد العالمي والدولي لسياساتها التي تتجاوز إقليمها وجغرافيتها
_ اختلاف مستوياتها في التأثير والمشاركة في القرار السياسي الدولي.
_ رفضها للتنازل عن قدراتها النووية والتخلص منها
_ اتفاقها وسعيها إلى عدم حيازة الدول غير النووية للسلاح النووي وحرمانه منها
المبادرات الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية:
_ الاتفاقية الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية: تعتبر معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية من أبرز المعاهدات في هذا المجال باعتبار أن الموقعين عليها سنة 1968 قد التزموا برعاية الأمم المتحدة بعدم السعي للحصول على هذا النوع من الأسلحة، إضافة إلى الالتزام بعدم مساعدة الدول الأخرى في الحصول عليها مع تحفيز الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية.