تمهيد:

تتعدد أوجه الصراع وأبعاده في العلاقات الدولية ليتخذ العديد من الأشكال إلى درجة أن تصل إلى استخدام الوسائل العسكرية، وفي المقابل فإن أسبابه قبل الوصول إلى تلك المرحلة متعددة منها الاقتصادية، الإديولوجية وما يهمنا الأسباب الثقافية والاختلافات الحضارية التي تؤدي إليه، وهو ما سنحاول توضيحه فيم سيأتي.

الإطار المفاهيمي:

مفهوم الثقافة:

تدل من الناحية الإصططلاحية على تلك الطريقة المعينة في الحياة سواء عند شعب أو جماعة، والتي ترتبط ارتباطا شديدا بحضارة تلك الأمة بكونها تعكس فكرها وأسلوب حياتها، ومن بين التعاريف الهامة التي وضعت للثقافة ما قدمه المفكر فردريك تايلر بأنها ذلك الكل المركب من المعرفة، المعتقدات، الفن، الأخلاق، القانون والتقاليد وكل القدرات والعادات التي يكتسبها الإنسان من حيث أنه عضو في المجتمع.

ومن بين أهم الثقافات العالمية الثقافة الرأسمالية المبنية على تمجيد الفرد وتقديسه، ولاثقافة الإشتراكية الماركسية المبنية على الجماعة وتقديسها، والأهم من ذلك من الضروري الحديث عن الثقافة الإسلامية المبنية على الموازنة بين الفرد والجماعة بحيث لا تؤدي إلى سيطرة وطغيان أي أحد منهما على الآخر.

مفهوم الصراع:

يدل بصفة عامة إلى ذلك العداء المتبادل بين الأفراد،الجماعات، الشعوب والدول فيما بينها على مختلف المستويات.

مفهوم الصراع الدولي:

هو ذلك التفاعل الناجم عن المواجهة والصدام بين المصالح، المعتقدات السياسية، البرامج وعلى نقيضه التعاون بين الكيانات المشكلة للنظام الدولي، أو هو تنازع الإرادات الوطنية للدول الناتج عن تباين مصالحها.

دور الاختلافات الثقافية والحضارية في الصراعات الدولية:

عند ربط الاختلاف بالحضارة فإنه يدل مباشرة على التحيز للهوية سواء كان ذلك عند العرب أو غيرهم، وما ينجر عن ذلك من تحقيق للمصالح لأمة معينة، فمن جهته المفكر الأمريكي صمويل هنتنجتون الذي ربط الثقافة بالحضارة واعتبرها أرقى درجات التمايز الوظيفي بين المجتمعات وبأنها لا تقبل شريكا ومنافسا لها لذلك رجح فكرة صدام الحضارات مستشرفا بأن الحضارة القوية والمتمثلة في الحضارة الرأسمالية الغربية ستتغلب على باقي الحضارات الأخرى وقد تدعمت هذه الرؤية عند المفكر فرنسيس فوكوياما في مؤلفه نهاية التاريخ بقوله "كنا نشهد نهاية التاريخ بما هو نقطة النهاية للتطور الإديولوجي للبشرية وتعميم اللبرالية الديمقراطية الغربية على مستوى العالم كشكل نهائي للحكومة الإنسانية......وبأن الصراع الكبير قد انتهى حتى في العالم غير الأوربي والديمقراطية اللبرالية الشاملة قد انتصرت.

وعند الحديث كذلك عن دور الاختلافات الثقافية في إحداث الصراعات الداخلية ففي بعض الدول توجد ثقافات فرعية مختلفة بين مكوناتها الداخلية بما يعني شعب واحد ولكن ثقافاته مختلفة، هذا ما سيؤدي إلى صراعات فيما بينها ويدفعها إلى المطالبة بالانفصال في ظل مساعدة القوى الأجنبية المعادية بحجة التدخل باسم حقوق الإنسان، وهو ما سيؤدي إلى حروب أهلية ومن أمثلتها الحرب الجارية في اليمن بين الحوثيين والدولة، انفصال إريتريا عن إثيوبيا وانفصال جنوب السودان عن شماله.

 

 

 


Last modified: Wednesday, 29 May 2024, 10:48 PM