مخاطر الصرف

1.      مفهوم مخاطر الصرف

تتفق العدید من المراجع التي عرفت الخطر على انه مرتبط بحالات عدم الیقین، حیث ان عدد كبیر منها یستعمل احدى الكلمات التالیة: عدم التأكد، احتمال، التباین، انح ا رف عن النتیجة المتوقعة ...و غیرها، و فیما یلي مجموعة من التعاریف المقدمة للخطر و لخطر الصرف:

-          الخطر هو احتمال حدوث شيء سيء یجب تجنبه

-          حالة عدم التأكد من حتمیة الحصول على العائد او من حجمه او من زمنه او من انتظامه او من جمیع هذه الامور مجتمعة

-          اما خطر الصرف فانه یعرف على انه "خطر الخسارة المرتبطة بالتغی ا رت في أسعار صرف العملات"  ، و یعتبر هذا التعریف تعریفا شاملا لخطر الصرف، حیث انه یتعرض لجمیع انواع خطر الصرف من جهة، و من جهة اخرى فانه یرى ان خطر الصرف یكمن في اثر التقلبات او التغی ا رت التي تحدث في سعر صرف عملة ما مقابل عملات اخرى على النشاط او العائد الخاص بوحدة ما، سواء كانت اقتصادیة او غیر اقتصادیة.

2.      المخاطر المرتبطة بتغیر سعر الصرف

ترتبط بتغیر سعر صرف عملة ما مجموعة من المخاطر، لا یمكن ان نطلق علیها انواع خطر الصرف، بل هي مخاطر یمكن ان ترتبط بتغیر سعر الصرف، غیر ان هذا الاخیر لا یشكل السبب الوحید لها، و انما یمكن ان تنشأ تلك المخاطر من اسباب اخرى؛ و من بین المخاطر المرتبطة بالتقلب في سعر الصرف یمكن ذكر المخاطر التالية:

أ‌.         مخاطر العملیات التجاریة

ترتبط هذه المخاطر بتسویة المعاملات التجاریة الدولیة، على اعتبار وجود فارق زمني بین تاریخ عقد الصفقة او المعاملة التجاریة، و تاریخ تنفیذها او تسویتها المالیة، و لهذا نجد ان هذا النوع من المخاطر یرتبط بعملیات التصدیر و الاستیراد و كذا المناقصات الدولیة.

ب‌.     مخاطر العملیات المالیة

یرتبط هذا النوع من المخاطر بالمعاملات المالیة خارج الحدود، و تضم هذه المعاملات المالیة كل من القروض بالعملات الاجنبیة و الاستثمار الاجنبي في الخارج.

3.       تقنیات تغطیة خطر الصرف الداخلیة: 

یقصد بتغطیة مخاطر الصرف مجموعة الأدوات و الأسالیب التي یمكن ان تعتمدها احد الاطراف المتعاملة في التجارة الدولیة من اجل تقلیص و تفادي المخاطر المترتبة عن تغیر سعر الصرف، و كذلك العمل على تحویل تلك المخاطر الى فرص تمكنهم من تحقیق ای ا ردات اضافیة، ویمكن لأي مؤسسة تغطیة مخاطر الصرف بالاعتماد على مجموعة من التقنیات الداخلیة و الخارجیة  . ویقصد بالتقنیات الداخلیة مجموعة تقنیات التغطیة التي تمارسها المؤسسة لوحدها دون الحاجة الى الاستعانة بأطراف اخرى خارجیة، و من بین تلك التقنیات یمكن ذكر ما یلي:

أ‌.           اختیار العملة:  حیث یقوم المتعاملین باختیار تسویة عاملاتهم بعملتهم المحلیة، او العملات الأجنبیة التي تتمیز بالاستق ا رر في المستقبل، مما یجنب المصدرین خطر ت ا رجع سعر الصرف، و یجنب المستوردین خطر زیادة سعر صرف العملة المستخدمة في التسویة؛

ب‌.       تغییر آجال الدفع: حیث یحاول المتعاملین الدولیین تحدید تواریخ تسویة معاملاتهم بالشكل الذي یجنبهم تحمل خسائر مترتبة عن تغیر سعر الصرف، فبالنسبة للمصدرین فانهم یسعون الى تسریع اجال الدفع، اما المستوردین فانهم یختارون اجال الدفع التي یكون فیها سعر الصرف للعملة المطلوبة منخفضا؛ و من جهة اخرى یمكن للمصدرین تقریب آجال الدفع عبر تقدیم خصم لعملائهم الاجانب، یتمثل في شكل تخفیضات یحصل علیها الزبون عند القیام بتسدید الت ا زماته قبل التاریخ المتفق علیه، وعادة یكون مبلغ الخصم اقل من الخسارة التي یتوقع المصدر وقوعها بسبب ت ا رجع سعر صرف العملة الاجنبیة عند تاریخ الاستحقاق؛ اضافة الى ما سبق یمكن للمصدرین تقریب آجال الدفع عبر انشاء حسابات الاعتراض، و هي عبارة عن حسابات مصرفیة ینشئها المصدر في بلد المستورد من اجل تفادي التأخیرات المتعلقة بالإج ا رءات الاداریة الخاصة بتحویل الاموال من بلد المستورد الى بلد المصدر

ت‌.       . تخفیض حجم الحقوق و الدیون بالعملة الأجنبیة: حیث یقوم المتعامل بالعملات الاجنبیة تقلیص حجم المعاملات بالعملات التي تكون كثیرة التقلب، و بالتالي تخفیض حجم الخسائر المحتملة.

4.      تقنیات تغطیة خطر الصرف الخارجیة:

تتمیز هذه التقنیات الخارجیة بأنها تسمح للمتعامل الدولي من ان یتقاسم جزءا من المخاطر المتوقعة نتیجة تغیر اسعار صرف العملات الاجنبیة مع اط ا رف اخرى خارجیة، وتشمل التقنیات التالیة:

أ‌.      التسبیقات البنكیة:تعتمد هذه التقنیة على قیام المستورد او المصدر بطلب تسبیقات على المعاملات التي یقوم بها، لتفادي اي تغیر غیر مناسب في سعر صرف العملة المعتمد في تسویة معاملاته، حیث تسمح هذه التقنیة بالحد من الخسائر المحتمل وقوعها عند حد أدنى مقبول ,

أ‌.       التغطیة عن طریق شركات تحصیل الدیون: یقوم المتعاملون في الاسواق الدولیة بتغطیة مخاطرهم عبر التقنیة من خلال التنازل بحقوقهم المالیة اتجاه اطراف خارج البلد الى مؤسسات متخصصة في تحصیل هذا النوع من الدیون، حیث ان هاته الاخیرة تكون اكثر د ا ریة من المتعاملین الاخرین بظروف سوق الصرف العالمي و كیفیة تطوره عبر مختلف فترات السنة، و لهذا فان المتعاملین یحدون خسائرهم في المبلغ الذي یتنازلون عنه لشركات التحصیل، و یختلف مبلغ التحصیل باختلال العملة و تاریخ التحصیل.

ب‌.   تغطیة خطر الصرف عن طریق شركات التأمین: بعض مؤسسات التأمین المتخصصة في التجارة الدولیة، سواء كانت هادفة للربح او غیر هادفة للربح، تقدم خدمات تأمین للمتعاملین في التجارة الدولیة، حیث تقوم بتغطیة بعض المخاطر التي یواجهها المتعاملون، مقابل اقساط من المال عبارة عن اشت ا رك شهري او سنوي، یدفعها المتعامل الدولي الى مؤسسة التأمین ؛ و علیه فان الخسائر التي یتحملها، تنحصر فقط في ت ا رجع قیمة سعر الصرف، الى جانب اقساط التأمین، اما بقیة الخسائر فتتحملها مؤسسة التأمین، غیر أن هاته الاخیرة فإنها تحدد اقساط التأمین على المنتسبین الیها، بطریقة تمكنها من تعویض اي خسارة یمكن ان تترتب عن احد المتعاملین

ت‌.   تغطیة خطر الصرف باستخدام المشتقات المالیة.

تعتبر هذه التقنیات من احدث تقنیات تغطیة المخاطر، حیث تعتمد على ما یسمى بالابتكارات المالیة، من اجل الحد من المخاطر التي تتعرض لها المؤسسات، نتیجة تقلبات اسعار الصرف، و تعرف المشتقات المالیة على انها أدوات مالیة مشتقة من أدوات مالیة أخرى"  ، اي ان المشتقات المالیة لیس لها قیمة في حد ذاتها، و انما قیمتها تشتق من قیمة الاصل المرتبط بها، سواء كان ذلك الاصل مالیا او عینیا، فاذا تحدثنا على عقود الخیا ا رت في العملات الاجنبیة، فان هذا العقد ما كان ان یكون له قیمة لو لم توجد تلك العملات الاجنبیة، بمعنى ان تداول العملات الاجنبیة بیعا او ش ا رء، هو الذي جعل بالإمكان القیام بعقود الخیا ا رت؛ و تتمثل أهم أنواع المشتقات المالیة في كل من: العقود الآجلة، العقود المستقبلیة، عقود الخیارات وعقود المبادلات.


Modifié le: dimanche 2 juin 2024, 15:21