الثالثة المحاضرة

خطوات البحث العيادي

يجدر الإشارة إلى منهج البحث العيادي بحيث يفيد هذا المنهج في دراسة من يواجهون مواقف صعبة تسبب لهم المشكلات (سوء التوافق والإضطرابات السلوكية) فضلا عن دراسة الأشخاص الإعتياديين أو المتفوقين عقليا والمبدعين وهو يعتمد أساسا على أداتين هما دراسة الحالة (Case study) والمقابلة.

دراسة الحالة: هو بحث تفصيلي عن شخص واحد بقصد التشخيص والعلاج بإعتماد الإختبارات والمقاييس النفسية وكذلك الملاحظة العلمية في مواقف الحياة المختلفة فضلا عن المقابلات الشخصية للفرد والآخرين المحيطين به.

مثال: حوّلت إحدى المدارس طفلا إلى العيادة النفسية لأنه  يعاني من مشكلات سلوكية، وجاء في التقرير (أن الطفل عنيد، متمرد، فظ، عنيف، عدواني، يتحدى العقاب أو التهديد به، وهرب من المنزل عدة مرات...).

أسلوب البحث في المنهج العيادي: ويتمثل بالخطوات الآتية:

1-إجراء مقابلة مع الفرد يتم فيها الحصول على بيانات تتعلق بتطور حياة الفرد مع الإهتمام بالأحداث والمواقف والخبرات ذات الدلالة بالنسبة للمشكلة الراهنة.

2-إجراء بعض الإختبارات على الطفل في الذكاء والشخصية والإستعدادات.

3-ملاحظة سلوكه في بعض المواقف الحياتية.

وفي حالة إستكمال البيانات أعلاه يكون بمقدور المرشد أو المعالج النفسي أن يقيم قوى الفرد والأسباب الكامنة وراء سلوكه في ضوء تاريخه، المر الذي يمهّد بوضع البرنامج الملائم للإرشاد والعلاج النفسيين.

والمعلومات المهمة الواجب تحصيلها في المنهج العيادي يجب أن تغطي المجالات التالية:

أولا: النمو الجسمي: وتشمل صحة الفرد وسجله المرضي والحوادث التي تعرض لها وسن المشي والكلام والفطام وعادات الكل والنوم والتدريب على إستخدام المرحاض.

ثانيا: التكيف المدرسي: ويشمل موقفه من السلطة والنظام في المدرسة وعلاقتها بأقرانه إن كانت عدوان وسيطرة أو خضوع وإذعان، وهل هو من النوع المجابه للتحديات أو الهارب منها، وهل هو متاخر دراسيا وفي أي مواد ؟...

ثالثا: العلاقات الأسرية: وتشمل بحث بناء الأسرة وطبيعة علاقات الفرد مع أفراد أسرته، ومركز الطفل في أسرته وأساليب التنشئة الإجتماعية السائدة في الأسرة.

رابعا: الإهتمامات الخاصة والقدرات العقلية:  بإستخدام الإختبارات المقننة للتعرف على إستعداد التلميذ العقلي ونواحي القصور والتفوق، وبملاحظة نشاط الفرد يمكن تقدير ميوله وإتجاهاته.

خامسا: التوافق النفسي والإتزان الإنفعالي: وتشمل التعرف على إستجابات الفرد الإنفعالية إزاء العوائق وأصناف الإحباط التي يلاقيها.

ويرى بعض الباحثين أن من عيوب دراسة الحالة التي تعتمد في منهج البحث العيادي:

1-أنها تقوم على درجة كبيرة من الذاتية وصعوبة التيقن من صحة المعلومات التي تقدمها.

2-يكون فيها الإهتمام بسلوك الفرد غير القابل للتكرار والذي لا يمكن تعميمه ومع ذلك فإن دراسة لا غنى عنها في دراسة:

أ-إضطرابات الشخصية: كما في دراسة فرويد وبحثه للهيستيريا والعصاب والذي قاده لوضع نظريته المعروفة في العلاج النفسي والشخصية (التحايل النفسي).

ب-دراسة الظواهر النفسية السوية وحالات النمو كما في دراسة (جان بياجيه للنمو العقلي للأطفال)

(طلعت منصور وآخرون،2003، ص45)

آخر تعديل: الأحد، 12 مارس 2023، 5:51 PM