الدرس السادس: الصعوبات المدرسية في مختلف أبعادها - الصعوبات المدرسة الفردية،  الصحية، الإجتماعية، المؤسساتية

3- الصعوبات المدرسية الفردية:

وتتمثل الصعوبات الفردية في الحالات الخاصة التي تختلف صعوبتها عن الصعوبات التي يعاني منها الآخرين، والتي تتعلق بالطفل الواحد كفرد مختلف عن الآخرين، وتتمثل في مختلف الإعاقات منها الحادة التي تتطلب أقساما مكيفة وبرامج خاصة، ومنها الخفيفة أو الجزئية التي يمكن إدماج الطفل مع الأقسام العادية مع الأخذ بعين الاعتبار ظروفه وخصوصيته. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن تجتمع لدى نفس الطفل عدة صعوبات منها ما يكون سببا في ظهور صعوبات أخرى وخاصة النفسية (مثلا إما أن تجتمع الفردية مع النفسية أو تكون الأولى سبب في ظهور الثانية).

وفي هذا الصدد تعرف الإعاقة على أنها: "نوع من القصور الولادي أو المكتسب في أعضاء الجسم أو الحس فيقلل من القيام بوظيفته الأساسية، والعاجز هو الذي يرتبط عجزه بعدم القدرة على مزاولة عمل يوفر له الكسب المناسب (النجار، بدون سنة، ص 4).كما تعرف الإعاقة أيضا بأنها: "إصابة نفسية أو عقلية أو بدنية تسبب ضررا لنمو الإنسان وتطوره البدني والعقلي أو كلاهما. وقد تؤثر على حالته النفسية والتعليمية" (النجار، بدون سنة، ص 5).

ومن ضمن الصعوبات الفردية وأكثرها شيوعا الإعاقات الحركية كون الطفل يكون سليم الحواس ويمكن دمجه في الأقسام العادية، حيث عرف المعاق حركيا بأنه: "الفرد الذي لديه عيب يتسبب في عدم إمكانية قيام العضلات أو العظام أو المفاصل بوظيفتها العادية وتكون هذه الحالة ناتجة عن حادثة أو مرض أو تكون خِلقية" (ورد في الصفدي، 2007، ص18). ومن جهته عرّف الروسان المعاقين حركيا بأنهم: "حالات أشخاص الذين يعانون من إشكال معين في قدرتهم الحركية بحيث يؤثر ذلك على نموهم الانفعالي والعقلي والاجتماعي" (ورد في الصفدي، 2007، ص18). بالإضافة إلى الإعاقة الحركية هناك إعاقات أخرى تندرج ضمن الصعوبات الفردية كنقص البصر والسمع والتي يمكن دمج الطفل في القسم العادي إذا كانت جزئية، أما في حالة ما إذا كانت كلية أو حادة فهناك أقسام خاصة أو مدارس خاصة تتكفل بهذه الفئات مثل التخلف العقلي، المكفوفين، الصم البكم. (بوحفص طارق، 2016، ص29)          

4- الصعوبات المدرسية الصحية:

إن التلاميذ في مختلف الأطوار التعليمية وفي مختلف مراحل النمو يتعرضون لمشاكل صحية نتيجة اتصالهم بالمجتمع خارج المنزل واختلاطهم بزملائهم بالمدرسة، كما يتعرضون للأمراض خاصة المُعدية والطفيلية ومشاكل سوء التغذية ومشاكل التلوث والحوادث والإصابات ولهذا فهم يحتاجون إلى رعاية صحية متكاملة حتى يكون نموهم سليما، ومن بين الصعوبات الصحية نجد ما يلي: أمراض سوء التغذية، الأمراض المُعدية، والأمراض المزمنة.

·       أمراض سوء التغذية:

من أمراض سوء التغذية نجد مرض السمنة عند الأطفال والتي تعتبر مشكلة كبيرة تسبب أضرارا جسيمة نفسية وبدنية، وهي مشكلة لا التغاضي عنها بل يجب مواجهتها بشتى الطرق الممكنة لحلها، فيعتبر الطفل بدينا ً إذا ما زاد وزنه عن الوزن الطبيعي بنسبة 20%. من أسبابها: نمط الحياة غير الصحي (حياة الخمول والكسل)، العادات الغذائية غير الصحية كزيادة استهلاك السعرات الحرارية بشكل متواصل مثل الوجبات السريعة، عوامل وراثية جينية أو هرمونية. ومن مضاعفاتها ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع مستوى الدهون في الدم، أمراض الشرايين التاجية وأمراض المفاصل، والاضطرابات النفسية والاجتماعية. (محمد أمين حسن عثمان، 2019، ص107).

كما أنه توجد الأنيميا التي تكون ناتجة عن سوء التغذية المتعلق بالفقر ّأو باتبعاع نظام غذائي غير صحي.

·       الأمراض المزمنة:

من الأمراض المزمنة المنتشرة في المدارس نجد السكري والربو والحساسية والأمراض الجلدية. ويتمثل السكري في زيادة نسبة السكر في الدم عن معدلها الطبيعي، ينجم مرض السكر لدى الأطفال نتيجة ارتفاع مزمن لسكر الدم نتيجة للعديد من الأسباب منها: العامل الوراثي والذي هو من أهم العوامل الأساسية التي تسبب داء السكر لدى الأطفال ، فقد ينتقل عبر الجينات الوراثية للآباء المصابين بداء السكري إلى الأبناء. ومن بين العوامل نجد عمر المريض بحيث يكون صغار السن معرضين للإصابة بمرض السكر من النوع الأول. من الأسباب الهامة أيضا التي تؤدي إلي الإصابة بمرض السكري لدى الطفل هو إصابته بالسمنة والبدانة المفرطة نتيجة لتناوله كمية كبيرة من السكريات التي تزيد من نسبة السكر في الدم، بالتالي تجعل الجسم غير قادر على امتصاص الأنسولين الكافي. من بين العوامل أيضا نجد نقص المناعة وذلك بسبب عدم قدرة جهاز المناعة على أداء وظائفه بشكل طبيعي (محمد أمين حسن عثمان، 2019، ص108).

كما نجد الربو الذي هو اضطراب التهابي في المسالك الهوائية مما يجعلها ضيقة بشكل مُؤقَّت، مما يؤدي إلى صعوبة في التنفس، ويُعد الربو واحدًا من أكثر أمراض الطفولة شيوعًا. أصبَح الربو أكثر شُيوعًا في العقود الأخيرة، ويرتفع معدَّل الإصابة إلى ما بين 25 إلى 40% لدى أطفال المناطق الحضرية. وهُوَ الحالة المُزمنة الأولى التي تُسبب التغيُّب المستمر عن المدرسة في المرحلة الابتدائيَّة مما يؤثر سلبا على اكتساب الكفاءات.

كما توجد أمراض مزمنة أخرى لدى الأطفال في سن التمدرس كأمراض القلب التي غالبا ما تكون الإصابة بها منذ الميلاد، ويوجد كذلك أمراض الكلى والحساسية والأمراض الجلدية كالإيكزيما والثعلبة. والتي كلها سيتم التفصل فيها في مواد أخرى تتعلق بالطفل والمراهق.

·       الأمراض المُعدية:

إن من بين الأمراض التي تنتشر في المدراس نجد الأمراض المعدية التي غالبا ما تكون شريعة الانتشار بين التلاميذ من خلال التعامل المباشر سواء باللمس أو عبر الهواء/ ومن بينها: الأنفلونزا الموسمية، الحصبة، السل، القمل، ومؤخرا فيروس الكوفيد19. ويتطلب الأمر لمواجهتها والوقاية منها القيام بعملية التلقيح المبكرة للكثير حتى يتم ضمان السير الحسن لعملية التمدرس.

5- الصعوبات المدرسية الإجتماعية:

تعرف الصعوبات الاجتماعية بأنها المتطلبات والتحديات والصعوبات الاجتماعية التي تواجه التلاميذ في مختلف الأطوار، بينما يعرفها المنصوري بأنها "صعوبات وانحرافات سلوكية ترتبط بعلاقات الطفل بأفراد وقيم وعادات وتقاليد وقوانين وتوقعات مجتمعه"، في حين

يعرفها الخريشا بأنها "عدم قدرة الفرد على إقامة علاقات اجتماعية ناجحة ومستمرة تقوم على أساس الثقة بالنفس والتسامح والتعاون وتبادل الاحترام"، كما يعرفها الشريف بأنها "ظاهرة اجتماعية سلبية غير مرغوبة تمثل صعوبات ومعوقات تعرقل سير الأمور في المجتمع وهي نتاج ظروف مؤثرة في عدد كبير من الأفراد تجعلهم يعدون الناتج عنها غير مرغوب فيه ويصعب علاجه بشكل فردي"، كما يعرفها العاني بأنها "المعوقات والصعوبات الاجتماعية التي تواجه التلاميذ والتي قد تحول دون تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية المرجوه". (الشامي حمدان ممدوح إبراهيم، 2015، ص848)

وتعرف الصعوبات الاجتماعية على أنها عدم قدرة التلميذ على التعامل مع بعض المواقف الاجتماعية وعلى الاتصال بالآخرين والخوف من مقابلة الناس، مما يؤدي إلى رفض الجماعة له نتيجة عدم فهم دواعي تصرفاته، لذا فهو يواجه ضغوطات نفسية وتحديات قد لا يتمكن من تجاوزها بنجاح. (صباح عبد الوهاب وسحر الشوربجي وناهد سالم، 2018، ص446)

ويتضح من التعريفات السابقة أن المشكلات الاجتماعية تتسم بعدد من الخصائص منها:

- تقوم على أساس مدى الثقة بالنفس والتسامح والتعاون وتبادل الاحترام.

- مجموعة من المتطلبات والتحديات والصعوبات الاجتماعية التي تواجه الأفراد.

- ترتبط بعلاقات الفرد بأفراد وقيم وعادات وتقاليد وقوانين وتوقعات مجتمعه.

- تظهر في صورة عدم قدرة الفرد على إقامة علاقات اجتماعية ناجحة ومستمرة.

وتتنوع المشكلات الاجتماعية التي تواجه التلاميذ، فنجد:

- مشكلات من الدرجة الأولى: وهي المشكلات التي تؤثر بصورة قوية في الظروف الاجتماعية المحيطة بها، وهي ذات نتائج متعددة ومؤثرة في المجتمع ومن أمثلتها الحروب، العنصرية، الفقر.

- مشكلات من الدرجة الثانية: وتتمثل في الظروف والنتائج الضارة التي تنتج بصفة أساسية عن المشاكل الاجتماعية المؤثرة، والتي يتولد عنها مشاكل إضافية أخرى ومن أبرز أمثلتها المناطق المتخلفة، التفكك الأسري، سوء التغذية، العزلة، التعصب، الصراع، فقد المواد الرئيسية للعيش.

- مشكلات من الدرجة الثالثة: وتتمثل في الظروف الضارة التي تعد بصورة مباشرة أو غير مباشرة نتاجا للمشاكل الاجتماعية الأساسية من الدرجة الأولى، ومن أمثلتها الانحراف، تعاطي المخدرات، السرقة، جرائم العنف، تزايد تكاليف المعيشة. (الشامي حمدان ممدوح إبراهيم. 2015، ص849)

6- الصعوبات المدرسية المؤسساتية:

تتكون المدرسة باعتبارها بناءا اجتماعيا من موارد البشرية والتي تكون الهيكل الاجتماعي وتشمل التلاميذ، المعلمين، المشرفين التربويين، إداريين، وكذلك العمال. كما تتكون من موارد غير بشرية والتي تدخل في البناء المدرسي مثل المباني والتجهيزات العملية والعلمية من معامل ومكتبات وملاعب وحدائق وقاعات أنشطة ومباني  بالإضافة إلى المناهج وطرق التدريس والوسائل التعليمية والموارد المالية وأدوات الاتصال وكل العناصر المادية الداخلة في العملية التربوية والتعليمية بالمدرسة. (بوحفص طارق، 2016، ص40)

إن من بين الصعوبات المدرسية المؤسساتية نجد تلك المتعلقة بالموارد البشرية وكذا الموارد المادية، وتتمثل الأولى في مختلف الصراعات التي قد تظهر بين مختلف الأطراف داخل المدرسة (المفتش، المدير والمعلمين، المشرفين التربويين، الإداريين والعمال). أما الثانية فتتمثل في مبنى المدرسة وموقعه، حيث قد يتواجد في حي فيه ضوضاء، اكتظاظ الأقسام، نقص أو انعدام الشروط الأساسية الصحية كانعدام التدفئة، عدم ملاءمة الطاولات والكراسي لسن التلميذ، عدم توفر أدوات وأجهزة الخاصة بالتدريس، وغيرها من النقائص التي من شأنها عرقلة السير الحسن للعملية التعليمية.

ولتجنب ذلك يجب توفر الشروط الصحية والبيئية فيما يخص مبنى المدرسة وحجرات الدراسة والأثاث المدرسى والمرافق الصحية والخدمات الصحية والاهتمام بصحة العاملين والتغذية وسلامة الغذاء والتربية البدنية والترفيه، ومن بين الشروط الصحية المتعلقة بالمبنى المدرسي يجب مراعاة عند تصميم المبنى المدرسي مايلي:

 - الموقع : يجب أن يكون في مكان يسهل الوصول إليه، يقع في منطقة هادئة بعيدة عن الضوضاء.
-
حجرات الدراسة: يجب أن تكون جيدة التهوية الطبيعية بالاعتماد على النوافذ.

- الأثاث المدرسي: ويراعى فيها الشروط التالية: أن تعد طبقا للتكوين البدني للتلميذ وكذلك طبيعة نموهم وأن يكون عرض المقعد مناسبا، وأن يراعى جلوس التلاميذ ضعاف البصر والسمع في الأمام.

- يجب أن تشتمل على المورد المائي والمراحيض والمطاعم ولكل منها شروط صحية.
فالمورد المائى يجب أن تؤخذ مياه الشرب فيه من مصادر المياه العامة.

- أحواض الغسيل: يجب أن تكون بأعداد مناسبة وفى أماكن مناسبة.

-المراحيض: يجب أن تكون في أماكن مناسبة قريبة من الفصول والفناء.

-تصريف القمامة: تجمع القمامة في سلات خاصة ثم تفرغ يوميا وفقا للنظام المتبع لهذا الغرض. (محمد أمين حسن عثمان، 2019، ص96).


آخر تعديل: الأحد، 30 أبريل 2023، 5:13 AM