مدخل علم لعلم النفس المرضي للطفل والمراهق

1- تعريف علم النفس المرضي:

إن علم النفس المرضي هو جزء من علم النفس العيادي، ويعرفه Bergeretعلى النحو التالي: "علم النفس المرضي هو دراسة التطور النفسي واضطراباته دون الاهتمام بالجانب التقني للعلاجات"، هدفه تشخيص وتصنيف الاضطرابات النفسية وأسبابها. ويقوم أساسا على ملاحظة المرضى عقليا ونفسيا منذ أن حث Ribotوتلاميذه على أهمية هذه الملاحظة لتعويض التجريب المستحيل على الانسان لأسباب أخلاقية.

2- علم النفس المرضي للطفل والمراهق:

هو فرع من فروع علم النفس المرضي وهو يهتم بدراسة مختلف الاضطرابات النفسية التي قد يتعرض إليها الطفل والمراهق. بالرغم من أن للطفل مكانته الوجودية والاجتماعية إلا أنه لم يحظ بدراسات عديدة في هذا المجال باستثناء الدراسات البيداغوجية على المتخلفين عقليا أو ذوي العاهات الحسية. فيما يتعلق بالمراهق فقد حظي منذ القرن 19م بالاهتمام الكبير، لكن دراسة الطفل واضطراباته بقيت تقريبا غائبة عن دراسات علم النفس المرضي.

في 1905 قدم كل من Binetو Simonأول اختبار ذكاء، وفي نفس السنة قدم Freud3 مقالات في النظرية الجنسية وهذا ما هز العالم الأوربي خاصة وقد لفت أنظار الباحثين إلى الطفل واضطراباته، وفي البداية، وقد كان في البداية الاهتمام بنقص الذكاء ثم تدريجيا مع دراسات Wallonو Piagetوكذا العديد من المحللين النفسانيين تم الاهتمام بتكوين الطفل ونموه واضطراباته. ويمكن القول أنه انطلاقا من الأربعينات وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية تطورت الدراسات على الأطفال المضطربين نفسيا وعقليا، وأخذ الطفل مكانة ككائن قائم بذاته منفصلا عن الراشد وله خصائصه المرضية. وتجدر الإشارة إلى أن علم النفس التحليلي قد أثر على الفروع الأخرى لعلم النفس ووسع الدراسات حول الذكاء: "الذكاء ليس مستقلا عن الوجدان والانفعال".

3- المجالات التفسيرية والعلاجية للأمراض النفسية والعقلية:

في كل الأزمان ومنذ بداية الإنسانية حدثت ظواهر وسلوكات أثارت تساؤلات البشرية عن معناها وعن مصيرها ومدى تهديدها لتوازن الجماعات والمجتمعات، فالمرض النفسي والعقلي من الظواهر المثيرة التي حاول الإنسان تفسيرها والبحث عن أسبابها كي يستطيع علاجها وهناك مجموعة من النماذج وهي:

أ. النموذج التقليدي: وهو النموذج الذي يفسر المرض النفسي والعقلي بآثار الجن، العين، السحر، ولكل منها طريقة علاجية تقليدية.

ب. النموذج الطبي: وهذا النموذج يرى أن كل مرض سواء كان جسمي أو نفسي ينسب إلى أسباب عضوية مرتبطة بجانب وراثي أو بحادث قبل، أثناء أو بعد الولادة، والتي يجب البحث عن السبب ويكون الدواء الكيميائي أو الجراحة هو أساس العلاج.

ج. النموذج النفسي ونظرية التحليل النفسي: يتأسس نموذج التحليل النفسي على دور اللاشعور ومفعوله في الحياة الشعورية. إن ظاهرة المرض تعبر عن أسباب مخفية وهي الصراعات اللاشعورية التي يعيشها الفرد، فالعرض ليس المرض بل هو إشارة رمزية. ويشير Freudإلى أن المرض ناتج عن صراع نفسي يستمد جذوره من التاريخ الطفلي للشخص، كما أن Freudلم ينف وجود أسباب وراثية أو تكوينية.

د. المدرسة السلوكية: وهي تنطلق من دراسات Pavlovعلى الإشراط، وتعتبر هذه المدرسة أن الأعراض العصابية بالخصوص هي سلوك متعلم على أساس الإشراط. ويقول Eisnek: "بالنسبة لنا في الطب النفسي العرض هو المرض، كل الأعراض هي استجابات انفعالية ناتجة عن إشراط غير ملائم". أي أن هذه الأعراض لا تخفي شيئا عكس التحليل النفسي بل هي المرض، وإذا شفي العرض شفي المرض. وتهدف العلاجات السلوكية إلى إطفاء سلوك غير مرغوب فيه من خلال طرق متنوعة مستمدة من نظريات التعلم والإشراط.

ه. النموذج الاجتماعي: يرى هذا النموذج أن العلاقات الاجتماعية والعائلية هي سبب المرض. إن العائلة تكوّن نسقا عائليا، والمريض نفسيا هو الفرد الذي تتمركز حوله المشاعر السلبية لأفراد العائلة. ويتطلب الأمر هنا علاجا عائليا لكل أفراد العائلة من أجل إخراج المريض من هذه الحلقة السلبية.


Last modified: Sunday, 5 November 2023, 8:35 PM