المحاضرة السابعة: الضمانات المقررة لحماية قرينة البراءة خلال مرحلةالتحقيق الابتدائي:

التحقيق الابتدائي هو نشاط تباشره السلطة القضائية المختصة بالتحقيق ، للبحث في مدى صحة الاتهام الموجه اليه بشأن الواقعة المعروضة عليها. وهي مرحلة لاحقة لمرحلة التحري الأولي وسابقة لمرحلة المحاكمة.

وعلى ذلك وتجسيدا للمبدأ الدستوري قرينة البراءة ، أحاط المشرع هذه المرحلة بدورها بجملة من الضمانات . وبالرجوع الى المادة 68 من ق ا ج نجدها تنص على أنه":يقوم قاضي التحقيق وفقا للقانون باتخاذ جميع اجراءات التحقيق التي يراها ضرورية للكشف عن الحقيقة بالتحري عن أدلة الاتهام وأدلة النفي.

وتتمثل هذه الضمانات فيمايلي:

1احاطة المتهم علما بالتهم المنسوبة اليه: ألزمت المادة 100 من ق ا ج قاضي التحقيق باحاطة المتهم بجميع التهم والوقائع المنسوبة اليه.مع التحقق من هويته والزامه باخطار قاضي التحقيق بأي تغيير يطرأ على عنوانه ، ويجوز للمتهم اختيار موطن له في دائرة اختصاص المحكمة.

2-تنبيه المتهم بحقه في عدم الادلاء بأي تصريح-حق الصمت-: كما ورد في المادة 100 "....ينبهه بأنه حر في عدم الادلاء بأي اقرار وينوه عن ذلك التنبيه في محضر."

3-حق المتهم في الاستعانة بمحام:

يعتبر الحق في الدفاع من الحقوق المكفولة دستوريا فبالرجوع الى نص المادة 175 من الدستور نجدها تنص على أنه:" الحق في الدفاع معترف به.

الحق في الدفاع مضمون في القضايا الجزائية."ووفق المادة 177:"يحق للمتقاضي المطالبة بحقوقه أمام الجهات القضائية ، ويمكنه أن يستعين بمحام خلال كل الاجراءات القضائية.

وعلى ذلك نص المشرع في المادة 100 من ق ا ج على أنه:" ...كما ينبغي للقاضي أن يوجه المتهم بأن له الحق في اختيار محام عنه، فان لم يختر محاميا عين له القاضي محاميا من تلقاء نفسه اذا طلب منه ذلك وينوه عن ذلك في محضر.

كما نصت المادة 105 :" لا يجوز سماع المتهم أو المدعي المدني أو اجراء مواجهة بينهما الا بحضور محام أو بعد دعوته قانونا مالم يتنازل صراحة عن ذلك."

وفي اطار الاجراءات التي قد يتخذها قاضي التحقيق قد يلجأ الى اجراء الحبس المؤقت الذي يعتبر اجراء استثنائي خطير. وهو ما أكده الدستور في المادة 44/3:" الحبس المؤقت اجراء استثنائي يحدد القانون أسبابه ومدته وشروط تمديده.وحتى لايكون الحبس المؤقت اجراء متعارض مع قرينة البراءة أحاطه المشرع بجملة من الضمانات الشكلية والموضوعية  . وتتمثل أهم الضمانات الشكلية في:

أ-صدور الأمر بالحبس المؤقت كتابة:

نصت المادة 68 على أن قاضي التحقيق المخول اتخاذ جميع اجراءات التحقيق التي يراها ضرورية بما فيها الحبس المؤقت ملزم بتحررير نسخة من هذا الاجراء وعن جميع الأوراق ويؤشر أمين ضبط التحقيق أو ضابط الشرطة المنتدب على كل نسخة بمطابقتها للأصل.

ب-لابد أن يحتوي اجراء الحبس لامؤقت على جميع البيانات الجوهرية:

نصت المادة 109 على أن قاضي التحقيق وهو بصدد اصدار أي أمر من الأوامر الاحضار أو الايداع السجن أو القاء القبض لابد أن يذكر نوع التهمة ومواد القانون المطبقة وتوضيح هوية المتهم وتاريخ اصدار الأمر وتوقيعه من طرف القاضي الذي أصدره ويمهر بختمه مع الزامية التأشير عليها من طرف وكيل الجمهورية.

وأما الضمانات الموضوعية ، فتتمثل أساسا في مبررات الحبس المؤقت والمدة القانونية المقررة له

أ-أسباب ومبررات الحبس المؤقت:

لابد أن  يصدر الأمر بالحبس المؤقت لتوافر أحد الأسباب المحددة حصرا في المادة 123 من ق ا ج وتتمثل في:

-انعدام موطن مستقر للمتهم أو عدم تقديمه ضمانات كافية للمثول أمام القضاء أو كانت الأفعال جد خطيرة.

-أن الحبس المؤقت هو الاجراء الوحيد للحفاظ عللى الحجج أو الأدلة المادية أو لمنع الضغوط على الشهود أو الضحايا، أو لتفادي تواطؤ بين المتهمين والشركاء قد يؤدي الى عرقلة الكشف عن الحقيقة.

-أن الحبس ضروري لحماية المتهم أو وضع حد للجريمة أو الوقاية من حدوثها من جديد.

-عدم تقيد المتهم بالالتزامات المترتبة عن اجراءات الرقابة القضائية دون مبرر جدي.

يبلغ قاضي التحقيق أمر الوضع في الحبس شفاهة الى المتهم وينبهه بأن له ثلاث أيام من تاريخ هذا التبليغ لاستئنافه.

ب-تحديد مدة الحبس المؤقت:

حدد المشرع في المادة 125 من ق ا ج مدة الحبس المؤقت في مواد الجنح ب4 أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة اذا رأى قاضي التحقيق ضرورة لذلك بعد أخذ رأي وكيل الجمهورية لمدة 4 أشهر اضافية.غير أن المادة 124 نصت على عدم جواز اتخاذ اجراء الحبس المؤقت بالنسبة للجنح التي قرر لها القانون مدة حبس تساوي أو تقل عن 3 سنوات، باستثناء الجرائم التي نتجت عنها وفاة انسان أو التي أدت الى الاخلال بالنظام العام، وفي هذه الحالة لا تتعدى مدة الحبس المؤقت شهرا واحدا.

وفي مواد الجنايات نصت المادة 125/1 أن مدة الحبس المؤقت 4 أشهرقابلة للتمديد اذا رأى قاضي التحقيق ذلك بالاستناد لعناصر الملف وبعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية المسبب فيصدر قاضي التحقيق أمرا مسببا بتمديد اجراء الحبس المؤقت مرتين لمدة 4 أشهر كل مرة.

كما نصت ذات المادة على امكانية تمديد الحبس المؤقت في الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤقت لمدة تساوي أو تزيد عن 20 سنة أو بالسجن المؤبد أو بالاعدام ثلاث مرات .على أن لا يتجاوز كل تمديد مدة 4 أشهر.

ج-التعويض عن الحبس المؤقت:

نصت المادة 137 مكرر على أنه يمكن تعويض الشخص الذي كان محل حبس مؤقت غير مبرر خلال متابعة جزائية انتهت في حقه بصدور قرار نهائي  قضى بألا وجه للمتابعة أو البراءة اذا ألحق به الحبس ضررا ثابتا ومتميزا.وهو ما أكد عليه الدستور في المادة 46 التي نصت على أنه"لكل شخص كان محل توقيف للنظر أو حبس مؤقت تعسفيين أو خطأ قضائي ، الحق في التعويض.

وأحال شروط وكيفيات تطبيق أحكامه للقانون.


Modifié le: samedi 29 juin 2024, 19:44