مقدمة في اضطرابات السلوك الاجتماعي (تعاريف)

قبل الشروع في الحديث عن اضطرابات السلوك الاجتماعي ارتأينا ان نقدم تعريف لبعض المصطلحات والمتمثلة في السلوك، التصرف، الاضطراب، وبعدها سننتقل إلى تعرفي اضطراب السلوك.

تعريف السلوك:

وهو يتمثل في مختلف الأنشطة والاتجاهات التي تتجسد لدى الفرد، وهو يتركب من خلال الجانب الفيسيولوجي، الحسي الحركي، الشفهي من أجل تحقيق هدف. يتميز السلوك بالديمومة والاستمرار. (Conduite et comportement, S.A, p1)

ويعرف السلوك على أنه النشاط الجسمي اللفظي والحركي الذي يقوم به الانسان، والعقلي الذهني والانفعالي الوجداني الذي يصدر عنه نتيجة لعلاقة تفاعلية بينه وبين البيئة المحيطة به والتي يعيش فيها (عبد الرحمن الوافي، 2016، ص144).

وهو موضوع علم النفس، فعلـم النفس هو العلم الذي يدرس السلوك (وسلوك الإنسان على وجه خاص) وبأوسـع معنـى لمصطلـح السلوك، بحيث يشمل نشاط الإنسان في تفاعله مع بيئته تعديلاً لها

حتى تصبح أكثر ملاءمة له ، أو تكيفاً ذاتياً معها حتى يحقق لنفسه أكبر قدر من التوافق معها. والسلوك بهذا المعنى الشامـل الواسع يتضمن ما هو ظاهر يمكن للآخر إدراكه كتناول الطعام والشراب والمشي والجـري والقفز والقيام بالأعمـال والواجبات الحركية المختلفة، كما يتضمن أيضاً ما هو غير مدرك إلا من صاحبـه مثـل التفكير الصامت والتخيل والتذكر والأوهام والمخاوف والأمال والآلام والحزن والسرور والغضـب والنفور ومـا إلـى ذلك من انفعالات قد لا تصاحبها مظاهر يكشفها الآخرون ويدركونها. (فرج عبد القادر طه، ب س، ص125)

أما مدلول السلوك الشاذ فهو مدلول نسبي يختلف باختلاف الثقافات بل ويختلف داخـل الثقافة الواحدة وفقاً لمتغير الثقافات الفرعية ـ وبالتالي يختلف مفهـوم السـواء واللاسـواء أي السلوك الشاذ في مفهومه ومعناه بصورة نسبية وفقاً لثقافة معينة بمعاييرها وتقاليدها واختلاف هذه المعايير الثقافية عن الثقافات الأخرى . وقد عبرت وجهات نظر علمية متعددة عن تحـديد لمعنى السلوك الشـاذ وتبلورت هذه الاتجاهات في وضـع مـعـايير أهمهـا المعيار الذاتي المعيار الإحصائي والمعيار الاجتماعي الثقافي والمعيار المرضي والمعيار المثالي، والمعيار الإحصائي مستمد من خصائص المنحنى الاعتدالي النموذجي فالأفراد الذين يقعون في الوسط هم الأسوياء والأفراد الذين يقعون عنـد طـرفـي المنحنـى هم غير الأسوياء . والمعيار الثقافي يلتزم بمعايير كل ثقافة وتقاليدها وأنساقها القيمية في تقييم سلوك الفرد للحكم على مدى ارتباطه وانتمائه سلوكياً بهذه الثقافة أو الانحراف والخروج عليها. والمعيار المرضي يعتبر السلوك شاذاً إذا مارس الفـرد سلوكا يندرج تحـت الـدلالات المرضية والأعراض في علم الأمراض النفسية والعقلية ويستدل عليه من خلال التصنيفات المرضية العالمية: OMS-DSM-CIM.

والمعيار المثالي هو المعيار الذي يأخذ الفرد على عاتقه الاحتذاء بالمثل العليا ومحاولته الاقتراب منها بحيث يجعل سلوكه يتطابق معه ـ ومن يبتعد عن هذا المعيار يعتبر شاذاً. أما المعيار الذاتي فيتم اتخاذ الذات مرجعا لتحديد السواء واللاسواء، أما الاجتماعي فيقترب من المعيار الثقافي فكلما كان السلوك متطابقا مع سلوك الجماعة هو سوي أما إذا تعارض معها فهو غير سوي. (فرج عبد القادر طه، ب س، ص126)

تعريف التصرف:

هو مجموعة من الأفعال المنظمة التي لها معنى ولها غاية، تتضمن اتجاه نفسي شعوري وغير شعوري، وهو مؤقت وإنتاجه يكون ظرفيا. من خصائص التصرف ما يلي:

-       اللاشعور: أي أن الغايات التي يسعى الفرد إلى تحقيقها تكون غير واعية، وبهذا المعنى يمكن القول أنه ليس دائما يمكن للفرد تحديد لماذا قام بذلك.

-       التصرف هو محاولة لتكيف الفرد مع المحيط أو الموقف.

-       المعنى الذي يعطيه الفرد للموقف يرتبط بمحيطه الثقافي، الاجتماعي وتاريخه الشخصي.

-       الإدراك للموقف هو الذي يعطي الطريقة التي يتصرف بها الفرد. (Conduite et comportement, S.A, p4)

تعريف الاضطراب:

إن الاضطراب يعني لغويا الفساد أو الضعف أو الخلل، وهو يطلق على الاضطرابات التي تصيب الشخصية من ناحية التفكير أو الانفعـال أو السلوك ويعني مجموعة من الأعراض تعكس سوء توافق الفرد مع ذاته وكذا مع الواقع الاجتماعي الذي يعيش فيه، كما يستخدم لوصف مظاهر الاضطراب التي تعطل جوانب النمو الجسمية أو الاجتماعية أو النفسية. (فرج عبد القادر طه، ب س، ص53)

مصطلح اضطراب في الصحة النفسية يشير إلى مجموع الظروف والحالات المرضية التي تتميز بخلل وظيفي في الجانب السلوكي، العلائقي، النفسي للفرد وذلك بالرجوع إلى معايير السوية المحددة لمرحلته العمرية. (Charles COHEN-SALMON & Al, 2005, P2)

المراجع

عبد الرحمن الوافي، 2016، أسئلة وأجوبة في مواضيع علم النفس، الطبعة الأولى، الجزائر: منشورات كليك.

فرج عبد القادر طه. ب س. معجم علم النفس والتحليل النفسي. الطبعة الأولى. دار النهضة العربية للطباعة والنشر.

- Charles COHEN-SALMON & Al, 2005, Trouble des conduites chez l’enfant et l’adolescent, PARIS : JOUVE.

- Conduite et comportement, https://natyinfirmiere.files.wordpress.com, consulté le 3-10-2023 à 20:30.


Last modified: Sunday, 12 November 2023, 9:07 PM