بداية العصور الوسطى

اختلفت آراء الدارسين حول بداية ونهاية العصور الوسطى تبعا للأحداث والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي سادت في كل مرحلة،وفيما يلي عرض بعض الآراء التي وضعت لتحديد بداية ونهاية العصور الوسطى من خلال وجهات نظر بعض الباحثين:

1- يرى البعض أن اختيار الإمبراطور دقلديانوس (284 - 305)م بداية للتاريخ الوسيط حيث حاول إعادة تنظيم الإمبراطورية على أسس تختلف عن سابقيه وما عرف عنه من اضطهاد للمسيحيين حتى عرف عصره بعصر الشهداء.

2- بينما يتخذ البعض عصر الإمبراطور قسطنطين الأول (305 - 337)م مدخلا للعصور الوسطى، حيث أحدث تغيرات جذرية في مجالات متعددة، من بينها؛ الاعتراف بالمسيحية كدين في الدولة إلى جانب الوثنية سنة 313م بموجب مرسوم ميلان، بالإضافة إلى بناء مدينة القسطنطينية واتخاذها عاصمة للإمبراطورية.

3- ويرى فريق آخر من المؤرخين أن عهد الإمبراطور جستنيان يفصل بين القديم والوسيط بالنظر  إلى الأعمال الكبيرة التي قام بها، منها تشريعاته التي ظلت لفترة طويلة، والمنجزات العمرانية التي مازال بعضها ماثلا للعيان.

ومن وجهة النظر  الدينية وباعتبار المسيحية أبدى دعائم العصور الوسطى فإن مجموعة من المؤرخين يضعون تاريخ 313م وصدور مرسوم ميلان وما أبداه من تسامح  تجاه  المسيحيين وجعل الديانة المسيحية ديانة معلنة، لكن هذا الأمر لم  يدم طويلا، فقد قام الإمبراطور جوليان "المرتد" بالإرتداد عن المسيحية والرجوع إلى الوثنية وجعلها دينا رسميا للدولة، لكن محاولته  هذه باءت بالفشل وانتصرت المسيحية، وعليه اعتبر بعض المؤرخين عصر جوليان بداية للعصور الوسطى.                                                    

كما يرى فريق آخر أن بداية العصور الوسطى يرتبط بتحول بعض العناصر الجرمانية وهم القوط من الوثنية إلى المسيحية.

وتذهب مجموعة أخرى من المؤرخين إلى أن معركة أدرنة سنة 378م تعتبر نهاية للتاريخ القديم وبداية للتاريخ الوسيط، حيث انتصر فيها القوط الغربيون وقتل فيها الإمبراطور فالنز (Valens) وهزمت جيوش الإمبراطور هزيمة ساحقة، وكان لها نتائج أثرت بشكل كبير على الإمبراطورية الرومانية.

ويضع البعض تاريخ 476م نهاية للتاريخ الروماني لانتهاء حكم الأباطرة الرومان للقسم الغربي من الإمبراطورية.

كما نجد من يضع تاريخ 800م بداية للتاريخ الوسيط باعتباره العام الذي توج فيه شارلمان امبراطورا في الغرب الأوروبي، وتم إحياء الإمبراطورية تحت اسم الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

وعلى العموم فقد أدت هذه الأحداث إلى تغييرات جذرية في أوروبا الغربية في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والفكرية والدينية معلنة نهاية العصر القديم وبداية العصور الوسطى.

 

 المراجع

-نعيم فرح ،الحضارة الأوروبية في العصور الوسطى،منشورات جامعة دمشق،سورية،ط2، 2000.

-صلاح أحمد هريدي وآخرون، تاريخ أوروبا الحديث، مكتبة سبتان المعرفة، الإسكندرية، 2008م

-سعيد عبد الفتاح عاشور، تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، دار النهضة العربية، بيروت، 1972م.



 

Modifié le: samedi 23 décembre 2023, 13:09