الدرس السادس: بناء الجماعات: المراكز الاجتماعية و الأدوار الاجتماعية


3-1/ المراكز الاجتماعية: (Social Status)

يشير المركز الاجتماعي (Social Status) إلى مكانة الشخص في النظام الاجتماعي للجماعة و يحدد علاقاته مع بقية أعضاء الجماعة،  و في أي جماعة، لابد أن تتفاوت مستويات المراكز الاجتماعية المخصصة لكل عضو بسبب تباين الأدوار الاجتماعية و لذلك فمع تباين هذه الأدوار يجب أن تتباين المراكز الاجتماعية، حيث أنه من البديهي أن ترتفع المكانة الاجتماعية مع ارتقاء الدور الاجتماعي. ( العتوم، 2009، ص 101).

و هنا يجب ملاحظة أن مصطلحي " المركز" و "المكانة" الاجتماعيين غير متطابقين، فبينما تشير المكانة الاجتماعية social position  إلى موقع الفرد على مستوى النسق أو المجتمع ككل، فالمكانة الاجتماعية عبارة عن عدّة مراكز اجتماعية يشغلها الفرد في المجتمع، و تتحدّد هذه المكانة بناء على هذه  المراكز، و تخضع للمعايير و القيم الاجتماعية، فقد يحتل الفرد في ضوء المعايير الاجتماعية مكانة اجتماعية عليا في سلم التدرج الاجتماعي، و قد يشغل مكانة متوسطة أو دنيا، و قد يصنف المجتمع المكانة الاجتماعية تبعا للمراكز التي يشغلها الفرد، تصنيفا اقتصاديا على أساس طبيعة المهنة أو الوظيفة أو حجم الدخل الشهري، و قد يكون أساس التصنيف الانتماء العائلي أو القرابي  أو تصنيف على أساس سياسي تبعا للسلطة التي يمتلكه الفرد و هكذا، و بالتالي فإن مصطلح المركز الاجتماعي يشير إلى وضع الفرد في الجماعة و يتحدد هذا الوضع تبعا لاعتبارات البعض منها موروث و البعض الآخر مكتسب حسب (شاو، 1986) هما:

·         المراكز الممنوحة (Ascribed statuses) و هو المكانة المعطاة للفرد من الجماعة بناء على خصائص خاصة بالفرد كالجنس و العرق و القرابة و الوساطة و غيره.

·         المراكز المحرزة (Achieved statuses) ويحصل عليه الفرد نتيجة إنجازاته و عمله و قدراته حيث يتأثر المركز المحرز بالفروق الفردية بين الأفراد و إمكانية الحراك الاجتماعي (العتوم، 2009، ص 101).

أهمية المركز الاجتماعي:

تشير معظم الدراسات و البحوث إلى أن المركز الاجتماعي على درجة من الأهمية في تفسير سلوك أعضاء الجماعات، ويفسّر الكثير من جوانب التفاعل الاجتماعي فيها، فمثلا تجد أن أصحاب المراكز العليا يميلون إلى المجاراة أكثر من أصحاب المراكز الدنيا، كما يسمح لأصحاب المراكز العليا بالانحراف عن معايير الجماعة و أعرافها نظرا لمكانتهم العالية، و يمكن تلخيص أهمية المركز الاجتماعي بالنقاط الآتية :

1.      تساعد كل عضو في الجماعة على تحديد علاقته مع الأعضاء الآخرين، لذلك تجد كل عضو يجمع معلومات عن الأعضاء الآخرين ليحدّد علاقته معهم.

2.      تتحدّد توقعات الأعضاء من كل فرد في ضوء مكانته الاجتماعية و تؤثر في نمط الاتصال و التفاعل.

3.      يحدد المركز الاجتماعي نشاطات الفرد داخل الجماعة، حيث أن النشاط من حيث حجمه و نوعه يتأثر بالمركز الاجتماعي (العتوم، 2009، ص 102) .

3-2/ الأدوار الاجتماعية: Social Rôles

يرى علماء النفس على أن الدور الاجتماعي(Social Role)   هو نمط منظم لسلوك الفرد و وظيفته في الجماعة، و هو الذي يحدد واجبات الأعضاء و مسؤولياتهم نحو الجماعة .

و الدور إما أن يكون مدركا من حيث ما يتوقعه الفرد في وظيفته بالجماعة أو فعليا  و هو ما يقوم به الفرد على أرض الواقع داخل الجماعة، و الأدوار الاجتماعية مرتبطة بشكل مباشر بالمكانة الاجتماعية، حيث أن الدور الأعلى يتضمن مكانة اجتماعية أعلى و فيه ينال أصحاب المراكز العليا عادة الأدوار الأفضل في الجماعة.

يعرّف فورسيث (Forsyth, 1990) الدور الاجتماعي على أنه " مجموعة من السلوكيات التي تميز عضو الجماعة داخل السياق الاجتماعي للجماعة".

و لذلك يجب أن يتميز الدور الاجتماعي بالوضوح من حيث المهام المطلوبة، و معايير القيام بالدور، و الأهداف الواجب تحقيقها من خلال الدور، و طريقة تقويم أداء الدور و لذلك فإن أداء الدور على درجة من الأهمية لتحقيق بناء فعال للجماعة، حيث يتوقع من الفرد أداءه لأدواره، كما يتوقع من كل عضو من الأعضاء الآخرين أداءهم لأدوارهم، ما دعا "فورسيث" إلى وصف الدور الاجتماعي بأنه "مصدر للقلق" للفرد و للجماعة و خصوصا في حالة تصارع الأدوار للشخص الواحد. (العتوم، 2009، ص 98)

-خصائص  الدور الاجتماعي:

يتميز الدور الاجتماعي للفرد بعدد من الخصائص و هي :

·         أن تكون الأدوار أحيانا إجبارية (الأمومة) و لا خيار فيها للفرد، أو اختيارية (النادي) حيث يسمح للفرد باختيار الدور المناسب له.

·         أن يقوم الفرد بدور واحد أو عدّة أدوار في نفس الوقت، فقد يكون الفرد أبا و قائدا و أخا في عدّة مجموعات في الوقت نفسه.

·         قد يتطور الدور من شكل إلى آخر مع نمو الفرد و دخوله في مراحل نمائية جديدة أو عندما تتغير ظروفه الاجتماعية و المعيشية كما يحدث عند الزواج أو عند ولادة طفل لأول مرة أو عندما يتخرج الطالب من الجامعة ويصبح معلما أو موظّفا في شركة ما.

·         قد تكون الأدوار الاجتماعية مؤقتة (عضوية اللجان) أو طويلة (المدرسة) أو دائمة نسبيا (العمل) أو غير محددة بزمن معين (الأسرة).

·         تتطلّب بعض الأدوار الاجتماعية شيئا من الخبرة أو المهارة لأداء الدور مثل: دور المعلم أو المربي أو القائد. (أبو النيل، 1985، ص 45)

 


آخر تعديل: الاثنين، 24 أبريل 2023، 12:02 AM