الدرس السابع: ديناميكية الجماعة : القياس الإجتماعي

4-ديناميكية الجماعة : Community dynamics

كلمة دينامية أصها يوناني، تشير إلى القوة أو الحركة و التفاعل نحو تحقيق هدف معين.

و لقد تعددت معاني مصطلح دينامية الجماعة، نلخص أهما فيما يلي :

يعرفها "بونر" بأنها فرع من فروع علم النفس الإجتماعي يبحث في تكوين و بناء الجماعة و تغيرها عن طريق جهود أعضائها لإشباع حاجاتهم (عبد اللا ،2012 ، ص117) .

و تعرف الدينامية أيضا على أنها مجموعة من المثيرات و الإستجابات تحدث داخل الجماعة في المواقف المختلفة.

أو هي التفاعل الذي إذا تغير حالة أي جزء من الجماعة يؤدي إلى تغير في جزء آخر،فمثلا تتغير علاقات القوة في الأسرة إذا مات عضو فيها (عبد اللا ،2012 ، ص 118) إذن نستنتج أن دينامية الجماعة هي التفاعل مضافا إليه التغيير و لو لا التفاعل فلا يمكن للتغيير أن يحدث.

من خصائص دينامية الجماعة ندرجها في نقاط :

·         أنها تختص بالجماعات الصغيرة (Les groupes restreints)

·         تهتم أيضا بالجماعة التي يكون فيها التفاعل وجها لوجه أي يجدون أنفسهم على علاقة مباشرة و متبادلة و تفاعل مستمر

·         تدرس الجماعة ككل دينامي و ليس كتجمع بشري

·         تتميز بالخاصية العلمية ، حيث يعتمد بحثه على عناصر البحث العلمي ( الملاحظة ، الفرضية ، التجريب المخبري ).

·         تختص في دراسة الجماعة من حيث بنيتها و تغيراتها(عبد اللا ،2012 ، ص 118)

"و يعتبر المؤلف كورت لوين (Kurt Lewin) أول من بحث في مجال دينامية الجماعة ، و أنشا لذلك أو مركز بحوث بجامعة " مساتشوستس " بأمريكا ، و تنسب هذه التسمية إليه ، و لها معنيين يلخصهما الباحث الفرنسي (G. la passade)  كما يلي :

         "ألقى لوين عبارة ديناميكية للمجموعات الصغيرة على التحصيل الشامل للسمات الخاصة التي تميز المجموعات الصغيرة في المرحلة الأولى ما بين (1940-1931)، كما يقصد بهذه العبارة علما تجريبيا يمارس في المخبر على مجموعات إصطناعية تشكل لهذا الغرض ، وفي المرحلة (2) أصبح المفهوم يخص العمل التنشيطي للمجموعات ، و الذي يقوم به المختص في الواقع الإجتماعي بغرض حل النزاعات الإجتماعية ".

         تميز عمل المؤلف Kurtlewin بدراستين أساسيتين هما :

         أ / تجربة تعرف بتسمية المناخات الثلاثة و هدفها قياس آثار أساليب القيادة على مردودات المجموعات.

         ب/ تجربة أخرى تعرف بتسمية التغيير الإجتماعي المخطط و هدفها تغيير الطبائع الإستهلاكية داخل المجتمع.

ينتمي المؤلف إلى المدرسة الجشطالتية في علم النفس، والتي تفترض أن الإنسان يدرك الكل قبل الأجزاء ، كما تعتقد أن شكل الأشياء أو الظواهر الطبيعية يكمن في شموليتها، و ليس في تفاصيلها إثر إهتمامه بالمجموعات الصغيرة ، وظف كورت لوين (Kurt lewin) هذا الإقتراح العلمي العام، و يعتقد أن المجموعة بالنسبة إليه هي كل و ليس بمجموعة من أفراد فهي حقل (champ)، يتوفر على ظواهر نفسية و إجتماعية مثل : النزاعات ، القيادة ، الإتصال ، يجب إكتشافها ، و في تعريفه للمجموعات الصغيرة يعتقد المؤلف أن حقلها مشكل بنسقين :

النسق الأول : يشمل كل العلاقات الإنسانية التي تدور بين الأفراد ، و عامة ما يسمى بالنسق بالنسبة للعديد من علماء النفس الإجتماعي البنية غير الرسمية للمجموعة.

النسق الثاني : يشمل أهداف المجموعة ، قنوات الإتصال المستعملة ، مكانة الأفراد داخل المجموعة ، الأدوار التي توضع داخل المجموعة و يسمى هذا النسق بالبنية الرسمية أو الشكلية للمجموعة.

بحيث يكون النسق الأول و هو نسق غير رسمي ذو طابع ذاتي، بينما يتميز النسق الثاني بالطابع الموضوعي ، و حسب المؤلف تختلف المجموعات الصغيرة حسب طبيعة العلاقة التي تربط النسقين ببعضهما البعض مما جعله يعتقد أن كل مجموعة لها خصوصيتها و قام بالتجربة الأولى و المسماة بتجربة المناخات الثلاثة على ست مجموعات من الأطفال يقومون بأعمال يدوية تحت :

·         قيادة ديمقراطية للمجموعات : تتميز بالإتصال المكثف بين الممرن و الأطفال ، و بين الأطفال في حد ذاتهم الذين تعطى لهم الفرصة لتنظيم العمل و تحقيقه حسب الطريقة التي تناسبهم ، كذلك يشجع الممرن الديمقراطي الأطفال على أخذ المبادرات الضرورية و يتظاهر أيضا بسلوكات ودية تسمح بتشجيع المجهود الجماعي للأفراد المنتمين إلى هذه المجموعات ، كان يتوقع المؤلف أن هذا الأسلوب الديمقراطي ينتج عنه منتوج مرتفع، و عدوانية منخفضة بين الأطفال ، وإندماج جيد لهم ضمن هذه المجموعة.

·         قيادة أرستقراطية للمجموعات : يقود فيها الممرن الأطفال بصفة مباشرة و موجهة فهو الذي يتصدر المجموعة يحدد طريقة العمل و تنظيمه و الأفراد مطالبون بالإمتثال إلى كل قراراته ، فالممون الإستبدادي (المتسلط) هو الوحيد الذي يعرف الغاية المنتظرة من النشاط المقام ، كما أنه يقوم بمكافأة أو توبيخ الأطفال حسب ما يعتقده الملائم لذلك.

توقع ( كورت لوين ) أن هذا الأسلوب القيادي يفرز مردودا جد مرتفع، و يتولد عنه وضعا نفسيا متدهورا بالنسبة للأفراد يتميز خاصة بضغط نفسي مرتفع.

·         أما الأسلوب الثالث و هي القيادة الفوضوية :  فتتميز بإنعدام التوجيه للأطفال و يختفي الممرن في هذه المجموعات بتوفير المادة الضرورية لإنجاز العمل و الإجابة عن طلباتهم حينما يتقدمون بها إليه ، فهو في هذه الحالة يتجنب أخذ القرارات و لا يدلي برأيه ، و يمتنع عن تقديم أي إقتراح خاص بتأدية العمل للمجموعة .

توقع المؤلف (كورت لوين) في هذه الحالة الثالثة وجود إرتياح كبير عند الأطفال و توازن نفسي يفوق من ما هو عليه الحال في المجموعات الأخرى ، كما توقع أيضا بالنسبة للمردود أن يكون ضعيفا و حتى منعدما عند الكثير من الأطفال .

بالنسبة للطريقة المنهجية : إتخذ المؤلف العديد من التدابير و خاصة منها إقصاء كل المتغيرات غير المرغوب بها مثل : مستوى ذكاء الأطفال ، و كذلك أدخل أثناء التجربة بعض الوضعيات التي من شأنها التقليل من الطابع الإصطناعي للدراسة فمثلا كان الممرنين في المجموعة السادسة يغيبون عنها في بعض اللحظات ( لحجة الإستجابة إلى الطلبات من الإدارة ، دخول أشخاص مكلفين بنظافة القسم) و كان الغرض من هذه التدابير كلها خلق وضعيات تسمح بتسجيل ردود فعل الأطفال و ملاحظة سلوكاتهم أثناء فترات غياب الممرن.

ما يمكن إضافته إلى النتائج المحصل عليها من التجربة كانت مطابقة لما تصوره المؤلف ، و أسلوب القيادة الديمقراطية يتفوق على الأساليب الأخرى، كذلك سمحت هذه التجربة بتحقيق تقدم علمي يقاس على مستووين :

ü     صلاحية المنهج التجريبي في المجال الإجتماعي :

بينما كان يقتصر هذا المنهج من قبل على دراسة الوظائف النفسية فقط.

ü     يخص حقل المعارف الخاص بموضوع دينامية الجماعات الصغيرة والتي تدعم من خلال هذه التجربة .

كذلك، ما يمكن قوله أنه التجربة تعرضت إلى نقد أقامها المؤلف « G. Snyders » و الذي يناقش التجربة عن خلال النقاط التالية:

ü    يتساءل هذا المؤلف إن كان يصح قياس أصناف سياسية ( أساليب القيادة بأشكالها الثلاثة ) بالإرتكاز على معايير و ووضعيات فردانية.

ü    المؤلف يشك في قيام التجربة .

ü    هل يصح فعلا إختزال المجتمع بكل فئاته في مجموعات صغيرة من الأطفال .

ü    يبدو حسب تعبير المؤلف أن مفهوم الديمقراطية حسب (Lewin) أمرا بسيطا يقتصر إلا على السلوكات الودية، و يحمل النزاعات و التناقضات التي توجد ضمن العلاقات الإنسانية و الإجتماعية.

ü    يعتقد المؤلف (G. Snyders) أن صاحب التجربة (Lewin) يجرد مفهوم الديمقراطية من ميزة السلطة لأنه يبدو لنا من خلال التجربة أن الممرن الديمقراطي لا يحتاج إلى سلطة في قيادة الأفراد، يصبح المجتمع( المحمول في هذا التصور) ذو طابع مثالي و خيالي حسب G. Snyders: "يتعجب المؤلف Snyders  في السهولة التي يتمكن لها القائد الديمقراطي تبليغ إرشاداته إلى الأطفال و يتعجب خاصة في السهولة التي يتمكن لها القائد الديمقراطي تفهيم الأطفال مع أننا نعرف أن ذلك الأمر جد معقد".

- بالنسبة للتجربة الثانية تحت عنوان : التغيير الإجتماعي المخطط: في مقال نشره المؤلف kurtlewin في سنة 1947 عنوانه:«Décision de groupe et  changement social» من كتاب «Rédiger Social psychologie »197 – 211 )

يحدد المؤلف الأهداف المنتظرة من هذه الدراسة : "... من الناحية العلمية ، تتواجد قضية أخذ القرار داخل المجمواعات الصغيرة في حدود تقاطع الحياة الإجتماعية و علم النفس الفردي فهي تعني العلاقة الموجودة بين الدوافع و ترجمتها إلى الأفعال، و من بين المشاكل الأساسية التي تطرح نفسها على البحث الإجرائي : "كيف يمكننا تغيير سلوك جماعي بصفة دائما و مستقرة و لا رجعة إلى السلوك السابق " .

ينبغي إذا ، و هذه قناعتنا إعتبار القرار الجماعي كأداة التغيير الإجتماعي للتأكد من هذه القضايا المطروحة تقام دراسة تجريبية يقودها » «  Alex bavelase و تخص (06) مجموعات من ممرضات متطوعات تنتمي للصليب الأحمر كل مجموعة مشكلة من (13-17 ممرضة ) و الغاية من التجربة أن يحثهم المؤلف على تقبل إستهلاك حواشي لحوم البقر بدلا من اللحوم الحمراء التقليدية ، و نحن نعرف أن الحواشي عامة ما تثير كراهية عند المستهلك الأمريكي نظرا لروائحها ، و كانت غاية التجربة إقناع المشاركات المتطوعات بتغيير طباعهن .

يحذرنا ( كورت لوين ) من صعوبة هذه المهمة فيكتب ما يلي :

" إن نظرنا إلى القوة النفسية التي تمنع ربات البيوت من استعمال حواشي اللحوم فهي تحتجن إلى تحليل نفسي أو علاج نفسي أكثر من تجربة بسيطة "

تقسم المشاركات إلى فوجين من ثلاث مجموعات و تطرح عليهم الغاية من التجربة كما يلي:

·         تقديم للفوج الأول : عروض نظرية تبرز العلاقة الموجودة بين إشكالية التغذية و المجهود الحربي الكبير المطالب به المجتمع الأمريكي من أجل تخصيص اللحوم الحمراء لفائدة الجيش .

·         كما تركز المحاضرات و العروض في الفوج الثاني : عن القيمة الغذائية للحوم الحواشي و يذهب المختص في التغذية في تقديم كيفيات لطبخ لحوم الحواشي حتى نقلل من الظواهر المتسببة في رفض أكلها من طرف الناس.

إختار Alex Bavelase الفوج الثاني طريقةثانية تركز على القرار الجماعي للأفراد ، حيث كانوا يدعون إلى مناقشة الموضوع المطروح عليهم ( إستهلاك لحوم الحواشي و التخلي عن اللحوم الحمراء ).

من باب تصورهم و تسائلاتهم الشخصية و كما يتدخل خبير التغذية للإجابة عن التساؤلات المطروحة عليهم و التي عامة ما كانت تدور حول العرائق النفسية التي  تجعل المشاركات تعارضن الإختيار المرغوب فيه من طرف الباحثين .

بعد ثلاثة أيام من التجربة برزت نتائجها : بحيث أكدت تفوق الطريقة المادية على القرار الجماعي بحيث استعملت 32% من المشاركات لحوم الحواشي بينما لم تقبل ذلك إلا 3% من المشاركات في المجموعة المشاركة.

يستخلص (لوين) من التجربة أن أحسن كيفية لتجاوز الحواجز النفسية المعارضة للتغيير هو اللجوء إلى مجموعات تنشط بفضل مناقشة بين أفرادها و يكون قائدها ينهج سلوك غير موجه .

تكررت هذه التجربة لمرة ثانية بفضل مؤلفتين : Danaklsifish/Maria Radk في ظروف تختلف عن الدراسة الأولى و تدور حول مشكلة رضاعة الأطفال الصغار، و تؤكد الباحثتين تقريبا نفس النتائج المتحصل عليها من التجربة الأولى بعد تكرار هذه الدراسة.

يستخرج كورت لوين (kurtlewin)  مجموعة من الإستنتاجات من خلال تجربة التغيير الإجتماعي المخطط و الذي يمكن تلخيصها فيما يلي :

ü    إمكانية تفعيل التغيير الإجتماعي في ميادين عديدة في حياة التغيير الإجتماعي يهدف إلى إدخال التغيير على المعايير الإجتماعية التي توجه السلوك الإجتماعي ، ومن أجل ذلك علينا أن نتعرف على العناصر التي تشكل المعيار الإجتماعي، و التعرف على العوامل التي تؤثر فيه.

ü    من جراء هذه التجارب يعتقد لوين (lewin) أن النظرية النفسية الكلاسيكية المعتادة و التي تعتبر أن الفعل ناتج مباشرة على الدوافع هي في حاجة إلى تعديل.

ü    أثبتت التجارب بحسب (لوين) أن الحوافز و الدوافع شرطا ضروريا و لكنها غير كافية كي تنتقل بالفرد إلى الفعل ، يحتاج الفعل حسب (لوين) زيادة عن الدوافع إلى وجود ظروف تسمح بتحقيقه، و يعتقد المؤلف أن المجموعات الصغيرة من بين الظروف الضرورية التي تمكن من إحداث التغيير بفضل التفاعل الإجتماعي الموجود داخل المجموعات الصغيرة سوف تصبح قادرة من شدة الموانع النفسية و الإجتماعية و تقوي من قابلية الأفراد للتغير.

ü    في قضية التغيير الإجتماعي في حد ذاته ، يصل المؤلف إلى وضع نظرية ترتكز خاصة على مفاهيم يستعيرها من علم الفيزياء الشيء الذي جعل المختصون يطلقون على هذه النظرية تسمية " نظرية الفيزياء الإجتماعية"، ويمكن أن نلخصها فيما يلي:

·       تبرهن الفيزياء أن كل جسم يحمل في ذاته قوة سكون يقاوم بواسطتها الحركة، وهي ناتجة عن حجمه، كما نعرف من خلال الفيزياء أن الأجسام الساكنة هي أجسام متواجدة في وضعية توازن و استقرار، فالمساس بذلك التوازن عامة ما يثير ردود فعل سلبية و هو نفسه الحال بالنسبة للمجتمع حسب (لوين) فيعتقد هذا المؤلف أن عملية التغيير مهما كانت طبيعتها تتطلب أن تؤثر عن التوازن الموجود باللجوء إلى استراتيجية مبنية على التقليل من حدة القوة المعارضة للتغيير أفضل من أن تحاول الضغط عليها بصيغة مباشرة، سمحت كل هذه الدراسات بالنسبة للمؤلف تأسيس مخبر وطني للتدريب و الذي اختص في تدريب و تكوين الأفراد على تعلم فن القيادة و استغلال التفاعلات النفسية و الإجتماعية التي تدور داخل المجموعات الصغيرة التدريبية ، و يقصد بها تربصات تقام من أجل تدريب الناس على التحكم في أساليب القيادة ثم تحويلها في الحياة اليومية الحقيقية ، كذلك فتحت المجال للعديد من الناس كي يخرجوا من عزلتهم الإجتماعية، و التي عرفتها عليهم التكتلات الإقتصادية و كيفية تنظيم العمل و أيضا المنطق الإستغلالي الذي كان يطغى على الأفراد.

الهدف منها كذلك أنها مكنت الكثير من الأفراد إعادة الإكتساب الإنساني لأنفسهم ومكنتهم من تعلم كيفية محددة للعلاقات الإنسانية التي افتقد إليها المجتمع الأمريكي آنذاك.

-      و إعطاء الفرصة للفرد كي يتفهم سلوكه و تصرفاته داخل مجموعة إنسانية وإكتساب القدرة على تحديدها بنفسه.

-      إعطاء القدرة على تسيير المجموعات الصغيرة.

-      إعطائه الفرصة لاستنتاج تفاعله مع الآخرين، سوف يساعده على تعديل سلوكه الإجتماعي في المستقبل و يلخص كل هذه الأهداف (جورج لبسال) فيكتب ما يلي : " تتاح الفرصة للأفراد من خلال الحصص التدريبية أن يعيشوا الفرق الموجود بين تقديم الإعانة و تسليط العقاب، و كذلك العواقب الناجمة عن سلوك كثيرا ما نعتقد أنه روتيني و آلي بينما هو متسبب في أضرار نفسية بالنسبة للآخرين" ((مشربط علي.  2006) – محاضرات في علم النفس الإجتماعي . محاظرات غير منشورة ، قسم علم النفس و علوم التربية ، جامعة تلمسان)

ü    العوامل المؤثرة في دينامية الجماعة :

العوامل التي تؤثر في دينامية الجماعة هي العوامل البنائية ، و العوامل الوظيفية .

أ‌.       العوامل البنائية : و هي التي تهتم بدراسة تركيب موضوع الدراسة و الذي اهتم بدراسة هذا الجانب كل من (إستراوس و بياجيه) و تعني العوامل البنائية في دراسة الجماعات تلك العوامل التي تتصل بـ :

·       تكوين الجماعة : و تتكون من فردين أو أكثر و مصدر إشباع الحاجات لدى الأفراد داخل الجماعة يرجع ذلك إلى :

-      الجاذبية بين أفراد الجماعة هناك قوة جذب تشد الأفراد إلى بعضهم و تتمثل في سمات الشخصية و الإتجاهات

-      جاذبية أنشطة الجماعة مثل : الأنشطة الرياضية و الثقافية .

-      جاذبية أهداف الجماعة

·       بيئات الجماعة :من حيث العلاقات و العوامل المختلفة التي تحيط بالفرد من مباني ووسائل الإتصال ، ومن هذه البيئات :

-    البيئة الفيزيقية : فالعوامل الطبيعية تؤثر على الفرد مثل : الضوء و الحرارة و إتساع المكان .

-    البيئة الشخصية : إن العوامل الشخصية المختلفة تؤثر من حيث الإحساس بالمسؤولية و اتجابة الأفراد لبعضهم البعض و العلاقات الثنائية بين الأفراد.

-    البيئة الإجتماعية : نسق العلاقات الإجتماعية و التمسك بالأعراف و التقاليد و القيم و المعايير.

ب‌.  العوامل الوظيفية : و هي نوع العمل الذي يمكن للبناء أداؤه بوضوح أهداف الجماعة و يتمثل في :

-        تحقيق أهداف الجماعة.

-      تماسك الجماعة و تفككها.

و في نهاية هذه الوحدة نصل إلى النقاط التالية :

·         دينامية الجماعة هي مجموعة من الإستجابات و إرتباطها بالمثيرات من وجهة نظر نفسيته و بالذات من وجهة النظر السلوكية ، تحدث داخل الجماعة في المواقف المختلفة ، عن طريق التفاعل الإجتماعي الذي يؤثر في سلوك الفرد و الجماعة.

·         من أهم خصائصها أنها تهتم بالأفراد ككل بشكل دينامي و تهتم بالجماعات الصغيرة التي يتفاعل أفرادها وجها لوجه.

·         أهم مظاهر التفاعل الإجتماعي ، العلاقات الإنسانية ( علاقات مباشرة و غير مباشرة ) بحيث تؤدي إلى التغير الإجتماعي .

·         تتأثر دينامية الجماعة بعوامل منها : شخصية الفرد و ثقافته و ظروفه الإجتماعية و الأسرية و خبراته السابقة ، و التنافس على القيادة الذي قد يؤدي إلى الصراع داخل الجماعة .

·         تحدد الجماعة معايير لتوحيد سلوك أعضائها و فرض سلطتها عليهم و منها :

جاذبية الجماعة و تأثير غالبية الجماعة ، و معاملة المنحرفين وفقا لمعايير الجماعة بالتوجيه و الإرشاد، أو الضغط أو الطرد من المجموعة . (عبد الهادي،2013 ،ص89)

العمليات الإجتماعية

 

الجماعة

العوامل المؤدية إلى التوازن

وحدة الثقافة     الدين   اللغة    الإقتصاد

الصراع            التوافق

علاقات عاطفية           علاقات رسمية

     و يمكننا أن نوضح ذلك من خلال الشكل التالي:

 

 

 

 

 

4-1- القياس الإجتماعي : Social measurement

ينسب القياس الإجتماعي (Sociométrie) إلى المؤلف جون ليوي مورينو (1892-1974) وهو طبيب الأمراض العقلية ، وعالم إجتماع في نفس الوقت ذو الأصل النمساوي ، أمريكي الجنسية ، بعدما إستقر في الو.م.أ إشتهر بتكريسه مجهودا معتبر من أجل التكفل بالأفراد المهمشين و علاجهم سواء من النساء ، و حتى الأطفال ، يتجلى ذلك في نشر أول كتاب في سنة (1934) تحت عنوان « Comment se vivre »  ثم أعيد نشره تحت عنوان  ( "دعائم القياس الإجتماعي La fondement de la sociométrie ") و بعده نشر كتاب آخر مكمل للكتاب الأول بعنوان " العلاج النفسي و الدراما النفسية".

ü    حاول مورينو (Moreno) إخضاع العلاقات الإجتماعية إلى القياس الإجتماعي، وتوصل من جراء ذلك إلى إقتراح أداة تسمح بتحقيق هذا الهدف، و أطلق عليهما تسمية نظرية القياس الإجتماعي و رائز القياس الإجتماعي، بعد ذلك مارس هذا المؤلف في نفس الوقت العمل الإجتماعي (لفائدة الأفراد المهمشين) و البحث العلمي في نفس الوقت.

يمكن تلخيص كل مجهوداته العلمية و العملية حول غاية كان يسعى إلى تحقيقها، و هي أن يجعل من المجتمع فئة تتوفر على الإنسجام الإجتماعي و دمج كل أفراده و هي سمة نفسية إجتماعية تتميز بها المجموعات الصغيرة، من بين السمات الأربعة هي : الإنسجام، الإتصال، الإنحراف ، المقاومة للتغيير .

ü    كما يعتقد (مورينو) أن العلاقات التي ينسجها الفرد مع الآخرين ، يمكنها أن تشكل وحدة تسمح بإقامة القياس لها، ويطلق عليها تسمية النواة الإجتماعية.

ü    و كل علاقة إجتماعية مشكلة من إتجاهين :

·         الإتجاه الأول : هو مجموع الإحساسات أو الشعور بالجاذبية التي يفرزها الفرد بالنسبة للآخرين ، و أيضا ما يعاكس ذلك أي كل الإحساسات بالنفور أو الإبتعاد عن الآخرين.

·         الإتجاه الثاني : يكون الإنسان بدوره محل إختيار أو رفض من طرف الآخرين و تشكل هذه الوضعية الثانية الإتجاه الثاني لمفهوم النواة الإجتماعية.

-      من خلال تعريفه للعلاقات الإجتماعية (ذات طابع نفسي ) ، يصل (مورينو) إلى أن الأفراد يحتلون مكانات داخل المجتمع و هي ناتجة عن رصيدهم للعلاقات الإجتماعية يتوصل من خلال ذلك المؤلف إلى إمكانية قياس العلاقات الإجتماعية و ذلك من خلال قياس المكانات التي يحتلونها الأفراد داخل المجتمع "((مشربط علي.  2006) – محاضرات في علم النفس الإجتماعي . محاظرات غير منشورة ، قسم علم النفس و علوم التربية ، جامعة تلمسان).

أ‌.       مفهوم المجموعات الصغيرة في منظوم القياس الإجتماعي عند مورينو:

" يعتقد (مورينو) أن المجموعات الصغيرة هي الفضاءات الأكثر تلاءما مع إقامة قياس للعلاقات الإجتماعية و تحديد مكانات الأفراد داخل هذه المجموعات ، و لأجل ذلك يعتقد أن المجموعات الصغيرة مشكلة من هيئتين:

·         الهيئة الشكلية للمجموعات الصغيرة : و نجد فيها الأفراد ، طبيعة العلاقات الرسمية التي من المفروض أن تربطها ، و يطلق المؤلف على هذه الهيئة عبارة فيقول عنها بأنها شعور المجموعة.

·         القاعدة الإجتماعية الحقيقة للمجموعات الصغيرة : و المشكلة من واقع العلاقات الموجودة بين الأفراد و التي عامة ما تختلف عن الهيئة الأولى فيعتبر (مورينو) أن هذه الهيئة تمثل لاشعور المجموعة.

نلاحظ أن هذا التعريف للمجموعة الصغيرة قريب جدا من تعريف ألطون مايو(Alton Mayo) الذي حدد من خلال دراسته للمجموعات الصغيرة تنظيما رسميا و غير رسميا، كذلك يعتقد هذا المؤلف أن كل مجموعة تتميز عن الأخرى بحيويتها، و المجموعات الصغيرة تنقسم إلى فئتين : مجموعات منسجمة ، مجموعات مريضة،  و هي في حاجة إلى الإنسجام ، و يتم توفير الإنسجام لها بفضل معالجتها و هذه الغاية الأساسية من القياس الإجتماعي عند المؤلف يتم العلاج على مرحلتين :

-        ضرورة إيجاد أدلة تسمح بالتعرف على واقع المجموعة ، بغية تشخيص حالها.

-       الإنتقال إلى معالجتها إن كانت في حاجة إلى ذلك و الأداة التي يتكلم عليها المؤلف يطلق عليها تسمية رائز القياس الإجتماعي. ((مشربط علي.  2006) – محاضرات في علم النفس الإجتماعي . محاظرات غير منشورة ، قسم علم النفس و علوم التربية ، جامعة تلمسان)

ب‌.   رائز القياس الإجتماعي :

-      "يتألف هذا الإختبار من مجموعة من الأسئلة : تطرح على الأفراد بغرض التعرف بدقة على علاقاته النفسية و الإجتماعية مع الآخرين يطلب من الأفراد المستهدفين من دراسته الإجابة بكل حرية و بصفة فردية عن مجموعة من الأسئلة التي تطرح عليهم، تقدم هذه الأسئلة على شكل إستمارة مكتوبة تتضمن مقدمة تحدد الغاية المنتظرة من الدراسة حتى يضمن الباحث لنفسه المشاركة السابقة للأفراد ، كذلك تصاغ الأسئلة بنفس الكيفية و تقدم للأفراد في نفس الوقت و في نفس الظروف و يمكن للباحث في بعض الحالات أن يشترط على الموجب ترتيب أجوبته، حسب أهميتها ، وفقا لمعايير يحددها مسبقا ، كذلك يمكنه تحديد عدد الأجوبة المنتظرة أو يتركها حرة فكل حالة تستجيب لإنشغالات محددة، و تهدف على تحصيل معطيات مناسبة لها ، يشترط في تطبيق هذه الأداة أن تكون للأفراد المعرفة الكافية لبعضها البعض حتى يكونون قادرين على الإجابة عن الأسئلة المطروحة عليهم." ((مشربط علي.  2006) – محاضرات في علم النفس الإجتماعي . محاظرات غير منشورة ، قسم علم النفس و علوم التربية ، جامعة تلمسان)

Modifié le: lundi 24 avril 2023, 00:06