النظرية التحليلية و مفهوم التوظيف النفسي

لا يمكن التطرق إلى النظرية التحليلية و النظرية البسيكوديناميكية ذات الايحاء التحليلي دون الحديث عن نظريتي فرويد :

النظرية الأولى  la premiere topique (1920) التي قسم فيها الجهاز النفسي إلى ثلاث هيئات: الاشعور، الشعور و قرب الشعور

اللاشعور : يدل أللاشعور على كل ما هو دوافع و ميولات نفسية لا يشعر بها ، لذلك فقد ربط فرويد العرض باللاشعور وأعطاه أهمية كبرى باعتباره سيرورة ديناميكية مرتبطة بمفهوم الصراع.

لا يمكن للرغبات و الميولات اللاشعورية أن تدخل في ساحة الشعور أو قرب الشعور لأن النفسية تجند أليات دفاعية خاصة منها الكبت غير أن  فشل الكبت و توفر الشروط و الظروف الخاصة يشجع عودة المكبوت. (sillamy,1980)، إذ يمكن التعرف عن محتوى الاشعور من خلال الأحلام ، زلات السان و القلم ،النسيان ..إلخ   

الشعور : ويضم كل  ما يمكن إدراكه و احساسه من خلال الحقيقة الذاتية . فهو محتوى التصورات الشعورية

قرب الشعور: يدل على الجزء النفسي ( الجهاز النفسي) المنفصل عن اللاشعور فهو يضم كل ما هو غير موجود  بصفة أنية على مستوى الشعور، بأسلوب اخر يمكننا القول أن قرب الشعور هو كل محتوى  لا يشعر به  أنيا لكنه ليس لا شعوري، إذ يمكن استحضار محتوى قرب الشعور على مستوى الشعور كتذكر ذكريات قديمة .

النظرية الثانية la deuxième topique (1923) قدم فرويد من خلالها نظريته التي تعتبر الجهاز النفسي مكون من ثلات هيئات : الهو، اللأنا، الأنا الأعلى .

الأنا : le moi  

يعرفه كل من la plancheو  pontalis (1969) على أنه الهيئة التي توفق و تربط بين ضغوطات  الهو و متطلبات الأنا الأعلى و الواقع .

فهو الهيئة التي تضم ادراكات و الحركات اللارادية و يتحكم في  الأفعال اللارادية للشخص ، إذ يعتبر بمثابة الواجهة المتجانسة للنفسية .  فوظيفة التحكم التي يملكها الأنا التي من خلالها  يحاول باستمرار التحكم عند ظهور مؤشرات عودة المكبوت  من خلال تجنيد أليات دفاعية لاشعورية،  تمكن من استنتاج أن الأنا أيضا لا شعوري .يخضع  الأنا لمبدأ الواقع

الهو le ça :

" يتكون الهو من القطب النزوي للشخصية"( la planche,  pontalis،1969, 56 : ) فهو الهيئة النفسية الأكثر قدما في الشخصية والذي من خلاله تتحرك  الأليات البدائية فهو لا شعوري محض يسعى لتحقيق الرغبات والحاجات الغريزية و النزوية ، فهو يخضع لمبدأ اللذة

الأنا الأعلى le sur moi :

يمثل فرويد هذه الهيئة النفسية بالقاضي أو الضابط بالنسبة للأنا .فهو يقع بين الأنا و الهو وهو جزء من الأنا و أخر هيئة نفسية تتكون من خلال سيرورة نمو الشخصية. فهو الضمير المانع الذ يجعل الفرد  يمنع على نفسه  سلوكات ، رغبات و اشباعات . فالمنع هنا داخلي.   

يعتبرفرويد  الأنا الأعلى وريث الأنا يتكون من خلال استدخال الممنوع و كذا متطلبات و القوانين التي يخضع لها الطفل في عملية التربية أما ميلاني كلاين فترى أنه يتكن خلال السنة الثانية من العمر. la planche,  pontalis،1969)، فتكون الأنا الأعلى هو نتاج أيضا لعملية تماهي الصور الوالدية المثالية. 

مفهوم النزوة:

تعتبر النزوة محور النظرية التحليلية إذ تعتبر قوة مثابرة لا يمكن تجنبها تأتي على شكل احساس أو حاجة تبحث عن الاشباع . لكل نزوة مصدر طاقوي صادر من منطقة معينة من الجسم أما هدفها فهو الاشباع بينما يتم هذا الاشباع من خلال موضوع .

أنواع النزوة:

هناك عدة أنواع من النزوة :

نزوة الحياة:

وتضم النزوة الجنسية نزوة المحافظة على البقاء و الليبيدوا النرجسي. تتميز النزوة الجنسية بتعدد مواضيعها .

نزوة الموت:

"تضاد نزوة الحياة فهي في البداية موجهة نحو الداخل (الماسوشية الأولية) تم توجه بعد ذلك نحو الخارج لتحول إلى نوة عدوانية و تدميرية" ( la planche et pantalis،1969 : 371 ).

النزوة الجزئية:

تبحث النزوة الجزئية عن الاشباع في جزء من الجسم دون المناطق الشبقية ، فنجدها مثلا في الاستعراض و التلصص (le voyeurisme (

مفهوم اليبيدوا : في معناه الضيق كما حدده Freud فهو عبارة عن الطاقة التي تستعملها النزوة في استثمار الموضوع أما معناه الواسع الذي حدده Jung  فيعني الطاقة النفسية.

  مفهوم التثبيت وعلاقته بظهور الاضطراب:

يعني التثبيت أن تبقى النزوة مرتبطة بمرحلة نمو معينة وذلك نتيجة خبرات و هوامات لاشعورية ، إذ يرجع هذا التثبيت حسب فرويد إلى صدمة أو إلى افراط أو تفريط في الاستثمارات العلائقية التي تؤثر بدورها على استثمارات النزوة للمناطق الشبقية ، فذلك ما يمنع النزوة من الارتقاء إلى مرحلة موالية خوفا من عدم وجود اشباع في تلك المرحلة( la planche ، pantalis،1969 ).

أي "أن التثبيت يقع عندما تتأخر الليبيدوا في مرحلة من مراحل  النمو و ذلك نتيجة عوامل مختلفة كفقدان احد الوالدان، حرمان عاطفي مبكر، صدمة ، أو رضاعة ممتدة  لفترة متأخرة...إلخ"(sillamy، 1980: 489 ). تجدر الاشارة إلى أن كل تثبيت لا يؤدي مباشرة  إلى اضطراب لكنه عامل من عوامل القابلية و الاستعداد النفسي  للاضطراب.فالصراع الذي تتعرض له النفسية قد يجعل الأنا يستعمل النكوص إلى مرحلة سابقة فذلك ما يجعل الجهاز النفسي يعمل وفق التوظيف النفسي الخاص بتلك المرحلة. فالذهان هو نتيجة تثبيتات وقعت في المرحلة الفمية أما العصاب فناتج عن تثبيتات وقعت في المرحلة القضيبية ماعدا عصاب الوسواس القهري الذي ينتج عن تثبيتات وقعت في المرحلة الشرجية .

مفهوم الصراع النفسي الداخلي le conflit intrapsychique:

يدل مفهوم الصراع على العموم على تضارب قوتين و دافعين متضادين أو تضارب بين رغبتين متضادتين ، أما الصراع النفسي الداخلي الذي استعملهFreud  كلبنة أساسية في نظرية العصاب، إذ يمثل تضاربا بين حاجتان نفسيتان،  بين الرغبات والموانع أو بين هيئات الجهاز النفسي    

إن العرض عصابيا كان أو ذهانيا مرتبط بالطريقة التي تتبعها النفسية في حل هذا الصراع . اذ يلجأ الأنا إلى تجنيد  أيات دفاعية يستعملها من أجل حل الصراعات التي تساهم في قلق الأنا، فنوع العرض مرتبط بالأليات الدفاعية التي يستعملها الأنا.و " الراحة النفسية مرتبطة بقدرة الشخص على حل الصراعات النفسية بطريقة مرضية " ,Sillamy )   1980, p.262 )


Modifié le: mardi 9 janvier 2024, 13:25